درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٤٧ - الامر الثالث في المخالفة الالتزامية
بكليهما كذلك لو علم بوجوب فعل إما في هذا اليوم و إما في الغد يجب عليه الاحتياط باتيان الفعل في اليومين، هذا اذا تمكن من الاحتياط و الموافقة القطعية، و اما اذا لم يتمكن من الموافقة القطعية كما فيما نحن فيه يجب عليه ترك المخالفة القطعية.
و اما الثاني فلان عدم ارتكاب المخالفة القطعية متعين عند العقل، لما سمعته سابقا و نحققه في مبحث البراءة ان شاء اللّه، من ان حكم العقل بقبح المخالفة القطعية تنجيزى لا يمكن ان يرفع بالمانع، و اما حكمه بوجوب الموافقة القطعية فليس كذلك، فانه انما يكون على تقدير عدم ترخيص الشارع في الموافقة الاحتمالية [١].
فان قلت: الاذن في المخالفة القطعية التدريجية واقع في الشرع، كما في التخيير بين الخبرين المتعارضين- ان قلنا بكونه استمراريا- و كتخيير المقلد بين الاخذ بفتوى كل من المجتهدين، فانه في كل منهما قد ينجر الامر الى المخالفة القطعية التدريجيّة، كما اذا كان احد الخبرين دالا على الوجوب و الآخر على
[١] قد عرفت في الحاشية المتقدمة ان كلا الحكمين من العقل تنجيزي و غير قابل للترخيص الشرعي على الخلاف، فالحق في الجواب ان يقال: ان قبح المخالفة القطعية لا يقبل ترخيص العقل ايضا، بخلاف ايجاب الموافقة القطعية، فانه قابل لترخيصه اذا دار الامر بين ارتكاب امر يكون مخالفة قطعية للمولى و أمر آخر يكون مخالفة احتمالية و طرفا للشبهة المحصورة، فان المتعين عند العقل اختيار الثاني.
فان قلت: بين المثال و ما نحن فيه فرق و هو أن المخالفة القطعية مقرونة فيما نحن فيه بحصول الموافقة القطعية، و غير مقرونة به في المثال، و الاقتران المذكور سبب لا خفيّة قبحها.
قلت: محذور عدم الموافقة القطعية ليس من جهة حصول احتمال الموافقة، بل من جهة وجود احتمال المخالفة، و إلّا فنفس عدم القطع بالموافقة من حيث هو لا محذور فيه، فيتمحض موضوع القبح عند العقل في احتمال المخالفة مع طرفه الذي هو القطع بالمخالفة «منه، (قدّس سرّه)».