درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١١٧ - الامر الخامس في المقدمة الموصلة
الثاني يلزم صيرورة الطلب نفسيا لان الامر اذا تعلق بشيء لا يكون له جهة المقدمية فلا بد من كون ذلك الامر نفسيا.
و لا يخلو هذه الوجوه من نظر: أمّا الاول فلان لزوم كون امتثال الامر المقدمى بعد الاتيان بذي المقدمة لا مانع له عقلا، و ليس ما ذكر إلّا مجرد استبعاد، و لا يمكن جعل هذا الاستبعاد في قبال الوجدان الذي يدعيه القائل.
و أمّا الثاني فلان كون الامتثال منوطا باتيان ذي المقدمة لا يستلزم كون الطهارة منوطة به، لامكان ترتب الطهارة على الغسلتين و المسحتين مع قصد التوصل و لو لم يتوصل الى ذي المقدمة، او يقال: يشترط مع القصد المذكور كون الفعل بحيث يترتب عليه الصلاة في علم اللّه تعالى، و الحاصل أنه بعد قضاء العقل بكون القيد مأخوذا في موضوع الواجب و تحقق الاجماع على توقف الصلاة على الطهارة يستكشف أن الطهارة ليست من اثر امتثال الامر المقدمى للوضوء، بل هي مرتبة على فعل الوضوء مع قصد الايصال قبل تحققه.
و اما الثالث فبأنا نختار الشق الثاني اعنى عدم مدخلية هذا القيد في مقدمية المقدمة و لا يلزم من ذلك محذور اصلا، لشيوع مثل هذا التقييد الذي لا دخل له في المقدمية بحيث ليس لاحد انكاره، مثل ما اذا كان للواجب مقدمتان احداهما مباحة و الاخرى محرمة، فانه لا اشكال في تعلق الامر الغيري بالمباح منهما مع القطع بعدم دخل الخصوصية في المقدمية.
فان قلت: تقييد الموضوع في المثال المذكور انما يكون من جهة المانع الخارجي، و هو كون الفرد الآخر مبغوضا غير قابل لتعلق الامر به.
قلت: بعد ما صار مثل هذا التقييد الذي ليس له دخل في المقدمية ممكنا و لا يرجع الطلب المتعلق به الى الطلب النفسي فللمدعى ان يدعى هنا ان المقتضى للطلب الغيري ليس إلّا فيما كان متصفا بقيد الايصال.
فالاولى في الجواب ان يقال- بعد بداهة عدم كون مناط الطلب الغيري الا التوقف و احتياج ذي المقدمة الى غيره-: ان تقييد موضوع الطلب بقيد يجب إما