درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٦ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الآحاد، فصار مثل من تكلم بقضايا شرطية بعدد الآحاد، و يمكن ان يجعل الشرط قيدا راجعا الى الآحاد التي لوحظت بسور واحد باعتبار وحدتها الاجتماعية، فبعد امكان كل من هذين اللحاظين يقع الكلام في ان المطلوب من القضية لدى الاطلاق ما ذا؟ فان كان الاول كان اللازم كلّية المفهوم وسعته، فكأنه قيل اكرم زيدا و اكرم عمرو او اكرم خالدا، ثم قيل- دفعة واحدة- ان صار كذا، فالمفهوم انه ان لم يصر كذا فلا يجب اكرام زيد و لا عمرو و لا خالد، و ان كان الثاني كان اللازم جزئية المفهوم و ضيق دائرته، اذ لازم رفع الكلي ليس إلّا ثبوت الجزئي، فعند حصول الشرط الثابت وجوب اكرام الجميع، فالمفهوم ارتفاع وجوب اكرام الجميع، و لا ينافي ثبوت الوجوب في البعض.
و اذا فنقول: لا يخفى ان ملاحظة الامثلة العرفية و المتفاهم العرفي في امثال تلك القضايا يشهد بالثاني، و كون المفهوم جزئيا، و أن الحق مع الشيخ محمد تقي، فباعتبار نفس القضية و حمل الحكم على الموضوع يلاحظ الآحاد مستقلا و لا يلاحظ العموم الا مرآة لها، و عند ملاحظة التقييد بالشرط يلاحظ العموم مستقلا، و لا ينافي هذا مع الكبرى المتقدمة اعني لزوم التطابق في غير النفي و الاثبات فيما بين المفهوم و المنطوق، فان الكلّ في طرف المنطوق لوحظ بما هو عموم و شيء وحداني منحل الى اشياء لا ان يكون الملحوظ من المنحلات و التكثرات و ان كانت هي ملحوظة في نفس القضية الجزائية و الحكم المذكور فيها، فهذا المعنى الوحداني محفوظ في كلا الجانبين، فيقع تلو الايجاب في المنطوق و تلو النفي في المفهوم، غاية الامر ان رفع الايجاب الكلي ليس إلّا سلبا جزئيا، و كذلك رفع السلب الكلي ليس الايجاب كذلك فتدبر.
و قد نقل الاستاذ «دام ظله» استظهار ذلك من سيد الاساتيذ الميرزا الشيرازي عند بحثه «(قدّس سرّه)» عن ماء الغسالة.
نعم يصح قول شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» من كلية المفهوم بناء على مذاقه من استفادة العلية التامة من أداة الشرط علاوة على الانحصار [١]، فانه على هذا يكون المعنى ان الشرط وحده دخيل في الحكم على العموم، لا انه جزء اخير من العلة التامة له، فيلزم ان يكون جميع اجزاء العموم استنادها الى الشرط دون شيء آخر اذ لو كان استناد البعض الى علة اخرى لكان الشرط جزء اخيرا من علة العموم، بمعنى ان العموم تحقق منه و من غيره، لا علة تامة له
[١] هذا تأييد لمرام الشيخ حتى بناء على ربط التعليق بالعموم، نقله شيخنا الاستاذ «دام ظله» عن المرحوم الميرزا مهدى الشيرازى «طاب ثراه» حيث استشكل ذلك على الميرزا «(قدّس سرّه)» في مجلس درسه و قال شيخنا لم يكمل هو التقرير فقمت انا عند فراغ الدرس عند المنبر و قررته للميرزا «قدّس اسرارهما» منه عفى عنه.