درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٦٩ - الأمر التاسع الرجوع الى العام او استصحاب حكم المخصص
بالنسبة الى الازمنة، فاكرام زيد في يوم الجمعة فرد من افراد العام، و في يوم السبت فرد آخر، و هكذا، و على الثاني يصير نفس القضية متعددة بتعدد افراد الزمان، فكأنّ المتكلم في كل زمان تكلم بهذه القضية.
و لا شبهة في ان خروج زيد يوم الجمعة لا يوجب سقوط القضية عن الحجية فيما بعده على التقديرين، فانه على الاول: اكرام زيد في يوم الجمعة فرد من الاكرام، و اكرامه في يوم السبت فرد آخر، خرج من العموم فرد، فيتمسك في الباقي بأصالة العموم. و على الثاني: القضية في حكم القضايا المتعددة، فكأنه صدرت من المتكلم قضية في يوم الجمعة، فخرج منها زيد، و ايضا صدرت منه تلك القضية في يوم السبت، و لم يعلم بخروجه من تلك القضية الثانية، و الحاصل ان المقام مقام الاخذ بالعموم دون الاستصحاب.
بل قال شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» انه في هذا المورد لم يجز التمسك بالاستصحاب، و ان لم يتمسك بعموم العام ايضا [١].
لكن فيما افاده نظر: لان المانع من الاخذ بالاستصحاب مع قطع النظر عن العموم ليس إلّا عدم اتحاد الموضوع، و الموضوع في الاستصحاب بعد عدم اخذه من العقل- كما سيجىء- إمّا مأخوذ من الدليل، و إمّا من العرف، فان اعتبرنا الاول فالمعيار هو الموضوع المأخوذ في دليل حكم المستصحب، و ربما يكون الزمان قيدا بحسب الدليل الدال على العموم و ظرفا للحكم بحسب الدليل الدال على المخصص، و ان اعتبرنا الثاني فالامر اوضح فانه قد يكون الزمان بالنسبة الى دليل حكم المستصحب ايضا قيدا، لكن العرف يراه ظرفا للحكم، مع ما عرفت من عدم ملازمة ملاحظة الازمنة افرادا مع كونها قيدا للمأمور به، لما مضى من وجه آخر ايضا.
هذا على تقدير ملاحظة الازمنة أفرادا.
[١] الفرائد، التنبيه العاشر، ص ٣٩٥.