درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٠٨ - الامر الرابع في الواجب المعلق
التكاليف عقلا هي القدرة في زمان الفعل لا القدرة حال التكليف فاندفع الاشكال باسره، هذا حاصل ما افاده «(قدّس سرّه)» في هذا المقام.
اقول: و المهم بيان كيفية الارادات اللبية المتعلقة بالافعال لكى يتضح حال هذا القسم من الواجب المسمى بالتعليقى فنقول:
ان الفعل المقيد المتعلق للارادة تارة على نحو يقتضى تلك الارادة تحصيل قيده في الخارج لو لم يكن موجودا، و اخرى على نحو لا يقتضى ذلك، كما لو اراده على فرض وجود ذلك القيد، مثلا قد تتعلق الارادة بالصلاة في المسجد على نحو الاطلاق سواء كان المسجد موجودا في الخارج ام لا، و قد تتعلق بها على فرض وجود المسجد، و على الاول يقتضى تلك الارادة بناء المسجد لو لم يكن في الخارج، مقدمة لحصول الصلاة فيه و على الثاني لا تقتضى ذلك بل اللازم الصلاة لو فرض وجود المسجد، و لا نتعقل قسما آخر من الارادة في النفس خارجا عما ذكرنا. فتقسيم الواجب الى الاقسام الثلاثة مما لا وجه له بل ينحصر في القسمين المذكورين عقلا، و محصل ذلك ان القيد اما خارج عن حيز الارادة و اما داخل فيه و لا ثالث عقلا، و هذا واضح لا سترة عليه.
اذا عرفت هذا فنقول: القيود الخارجة عن قدرة المكلف من قبيل الاول قطعا لاستحالة تعلق الطلب بما ليس تحت قدرة المكلف فيكون الطلب المتعلق بالفعل المقيد بالزمان من اقسام الطلب المشروط.
فان قلت: على ما ذكرت يلزم ان لا يكون الخطاب في اول دخول الوقت مطلقا ايضا، ضرورة عدم قدرة المكلف على الامساك في الجزء الاخير من الوقت مثلا، و مقتضى ما ذكرت سابقا كون الإرادة بالنسبة الى القيود الغير الاختيارية مشروطة، فمتى يصير خطاب الصوم مطلقا.
قلت: نلتزم بعدم صيرورة الخطاب مطلقا، و لكن نقول: ان الواجب المشروط بعد العلم بتحقق شرطه في محله يقتضى التاثير في نفس المكلف بايجاد كل شيء منه و من مقدماته الخارجية في محله، مثلا لو قال: اكرم زيدا ان جاءك