درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١١٠ - الامر الرابع في الواجب المعلق
العقل متابعته.
و من هنا عرفت الجواب عن اصل الاشكال فلا يحتاج الى التكلفات السابقة و انت بعد الاحاطة و التامل في الامثلة المذكورة لا اظن ان ترتاب فيما ذكرنا.
فان قلت: على ما ذكرت يقتضى ان يكون مقدمات الواجب المشروط بعد العلم بشرطه واجبة مطلقا، فما وجه فتوى القوم بعدم وجوب الوضوء قبل دخول الوقت، و ايضا فما وجه الفرق بين الليل و اليوم السابق بالنسبة الى الغسل الذي يكون مقدمة للصوم؟ و لاى جهة افتوا بوجوبه في الليل و عدم وجوبه في النهار السابق؟
قلت: بعد فرض وجود الدليل على عدم وجوب الوضوء قبل الوقت نستكشف منه ان وجوب الصلاة مضافا الى ابتنائه على الوقت مبتن على القدرة فيه، فكانه قال: اذا دخل الوقت و كنت قادرا عنده فصل مع الطهارة، و قد عرفت سابقا ان الوجوب المبنى على فرض وجود شيء لا يقتضى ايجاد ذلك المفروض فحينئذ لو علم المكلف بانه لو لم يتوضأ قبل الوقت لا يتمكن منه بعده لا يجب عليه الوضوء، لانه موجب لحصول القدرة في الوقت التي هي شرط وجوب الواجب، و قد عرفت عدم وجوب تحصيله، و هكذا الكلام في غسل الجنابة للصوم في النهار السابق فانه بعد فرض وجود الدليل على عدم وجوبه نستكشف اشتراط القدرة في الليل فلا يجب تحصيلها.
فان قلت: نفرض علم المكلف بكونه قادرا في الوقت على اي حال، بمعنى انه لا يمكنه سلب قدرته فيه، فعلى هذا يلزم ان يكون الوضوء مثلا عليه واجبا موسعا فيجوز ان ياتى به بقصد الوجوب مع انهم لا يلتزمون به.
قلت: يمكن تصور الواجب على نحو لا يلزمه ذلك و هو ان يقال ان الواجب اقدام المكلف على الفعل بقدرته الموجودة في الوقت، و محصله ان المصلحة تارة قائمة باكرام زيد بعد دخول الوقت مطلقا، سواء عمل في ايجاد هذا العنوان