درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٦ - في بيان الثمرة بين القولين في المسألة
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [١] و قوله تعالى: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ» [٢] على كون هذه الالفاظ حقائق لغوية لا شرعية.
تقريب الاستدلال: ان هذه الآيات تدل على وجود معاني هذه الالفاظ في الشرائع السابقة، و يثبت وضع هذه الالفاظ لها فيها بضم مقدمة اخرى، و هى ان العرب المتدينين بتلك الاديان لما سمعوا هذه الآيات فلا يخلو إمّا انهم ما فهموا منها هذه المعاني المعروفة، او فهموها بمعونة القرائن الموجودة في البين، او فهموها من حاقّ اللفظ، و الاول واضح البطلان لا يمكن الالتزام به، و كذلك الثاني، اذ من البعيد جدا احتفاف جميع تلك الالفاظ الموجودة في القرآن بالقرينة، فلم يبق الا الالتزام بانهم فهموا تلك المعاني من حاقّ اللفظ، و هو المطلوب، و لعل هذا هو المراد من بعض العبارات المشتملة على الاستدلال بهذه الآيات لا ما يتوهم من ان المراد اثبات تداول هذه الالفاظ في الشرائع السابقة.
[في بيان الثمرة بين القولين في المسألة]
ثم انه تظهر الثمرة بين القولين في حمل الالفاظ الصادرة من الشارع بلا قرينة على معانيها الشرعية بناء على ثبوت الوضع و العلم بتاخر الاستعمال عنه [٣]، و على معانيها اللغوية بناء على عدمه، و لو شك في تأخر الاستعمال و تقدمه إمّا بجهل التاريخ في احدهما او كليهما فالتمسك باصالة عدم الاستعمال الى ما بعد زمان الوضع فيثبت بها تأخر الاستعمال مشكل، فانه مبنى على القول بالاصول المثبتة إما مطلقا او في خصوص المقام، مضافا الى معارضتها بالمثل [٤] في القسم
[١] سورة البقرة، الآية ١٨٣.
[٢] سورة الحج، الآية ٢٧.
[٣] و هنا قيد آخر: و هو ان يكون المعنى الاول مهجورا، و إلّا فمجرد ثبوت الحقيقة الشرعية و العلم بتاخر الاستعمال لا يوجب الحمل على المعاني الشرعية كما لا يخفى «منه».
[٤] هذا بناء على جريان الاصل في مجهولى التاريخ ذاتا و سقوطهما بالمعارضة، و لكن التحقيق كما يأتي في محله ان شاء اللّه تعالى عدم الجريان رأسا لكون النقض في كل منهما شبهة مصداقية للنقض بالشك او باليقين. «منه».