درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٨٥ - الأمر الخامس هل بين المزايا ترتيب أم لا؟
و الوجه في ذلك بناء على التعدى ان ملاك الاخذ باحدهما معينا كونه- لو فرض كذب احد المتعارضين و صدق الآخر- اولى بالمطابقة للواقع، او كونه منضما الى شيء يوجب اقربيته الى الواقع، على الاختلاف الذي ذكرناه سابقا في فهم الملاك من الاخبار، و على كل حال مخالفة العامة عدّت في الاخبار مما يتحقق به ملاك الترجيح، كالاعدلية و امثالها، فلو كان احد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم و كان رواة المطابق لهم اعدل يحكم بالتخيير، لان ملاك الترجيح في كل منهما على نهج واحد لا مزية لأحدهما على الآخر.
و هكذا الكلام على القول بالاقتصار على المرجحات المنصوصة، بناء على ان الاخبار ليست في بيان الترتيب، بل هي في مقام تعداد المرجحات، لانه كما ان الاعدلية عدّت في الاخبار من المرجحات كذلك مخالفة العامة ايضا عدّت منها، فلا وجه لترجيح خبر الاعدل المطابق للعامة على غيره المخالف لهم، خلافا لشيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» حيث قدّم الخبر الارجح سندا المطابق للعامة على غيره المخالف لهم.
قال في باب التعادل و التراجيح ما لفظه: اما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور، بان كان الارجح صدورا موافقا للعامة، فالظاهر تقديمه على غيره و ان كان مخالفا لهم، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق، لان هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين، او تعبدا كما في الخبرين بعد عدم امكان التعبد بصدور احدهما و ترك التعبد بصدور الآخر، و فيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى ادلة الترجيح من حيث الصدور.
فان قلت: ان الاصل في الخبرين الصدور، فاذا تعبّدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الخبر الموافق تقية، كما يقتضى ذلك الحكم بارادة خلاف الظاهر في اضعفهما دلالة، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور.