درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٢٤ - منها صحيحة ثالثة لزرارة
ظاهرها إمّا على نحو تخيله المتخيل، و إمّا على نحو وجهها شيخنا الاستاذ «دام بقاه»، و التوجيهان مشتركان في ان الصحة و عدم الاعادة انما يكون مستندا الى كبرى مسلمة عند السائل، و أن قوله (عليه السلام) «ليس ينبغى لك الخ» اشارة الى تحقق صغرى لتلك الكبرى المسلمة، غاية الامر أنه على ما تخيله المتخيل الكبرى المفروضة كون الامر الظاهري مفيدا للاجزاء، و على ما افاده «دام ظله» كون الشرط نفس الاحراز فلا تغفل، و العجب منه «دام بقاه» انه استضعف كلام المتخيل، ثم وجّه الرواية بما هو مماثل لما استضعفه.
هذا اذا كان المراد من الرواية ما ذكرنا، و اما ان كان المراد رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها كما هو احد الاحتمالين فيها فلا اشكال في اقتضاء قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» عدم اعادة الصلاة و الاكتفاء بما اتى به، لانه واجد للشرط تعبدا و لا كاشف للخلاف كما هو المفروض.
فان قلت: عدم الاعادة ليس اثرا شرعيا حتى يترتب على استصحاب الطهارة.
قلنا: ليس المجعول بقضية لا تنقض عدم وجوب الاعادة حتى يقال: انه عقلى ليس قابلا للجعل، بل المجعول بها التصرف في شرط الواجب و التوسعة في موضوع الوجوب، و لازم ذلك عدم وجوب الاعادة، فعدم وجوب الاعادة من اللوازم العقلية المترتبة على نفس الاستصحاب لا على المستصحب.
و
منها: صحيحة ثالثة لزرارة
: «و اذا لم يدر في ثلاث هو او في اربع، و قد احرز الثلاث قام فاضاف اليها اخرى، و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشك، و لا يدخل الشك في اليقين، و لا يخلط احدهما بالآخر، و لكنه ينقض الشك باليقين، فيتم على اليقين، فيبنى عليه، و لا يعتد بالشك في حال من الحالات [١].
[١] الوسائل، الباب ١٠ من ابواب الخلل، الحديث ٣.