درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٢٠ - منها صحيحة زرارة الأولى
المورد، لا لمدخليته في الحكم، لان المناسبات المقترنة بالكلام كما انها قد توجب التقييد و ان لم يكن القيد مذكورا كما في قوله: «اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [١] الظاهر من جهة فهم العرف المستند الى المناسبة المقامية انه لم ينجسه شيء بالملاقاة كذلك قد توجب الغاء القيد المذكور في الكلام، كما فيما نحن فيه، فان المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين في قبال الشك، فاندفع ما يقال في المقام: ان استظهار العموم من الخبر مبنى على كون اللام للجنس، و ظهوره فيه ممنوع بعد سبق الخصوصية، لما عرفت من ان المناسبة في المقام توجب الغاء الخصوصية بنظر العرف.
ثم اعلم ان هذه الصحيحة انفع للمقام من الاخبار العامة الآتية، لكونها نصا في وجوب الجرى على الحالة السابقة المتيقنة في حال الشك، بخلاف الاخبار العامة فانها تحتمل افادتها لقاعدة الشك السارى كما يأتى، نعم ليست الصحيحة نصا في العموم لكنها ظاهرة فيه كما اشرنا اليه.
بقى الكلام في ان الصحيحة و امثالها مما يدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك هل تعم الشك في المقتضى او تختص بالشك في الرافع بعد احراز المقتضى؟.
و الاقوى الاول توضيح ذلك ان النقض بحسب اللغة ضد الابرام، فلا بد ان يتعلق بماله اجزاء مبرمة كما في قوله تعالى: نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً» [٢] كما ان متعلق الابرام لا بد ان يكون ذا اجزاء متفاسخة، و قد يستعار لمثل العهود و الايمان مما شأنه الاستحكام و الاتقان، لكونها شبيهة بماله اجزاء ذات ابرام، و اليقين حاله حال العهد و اليمين، و انتقاضه عبارة عن انفساخ تلك
[١] الوسائل، الباب ٩ من ابواب الماء المطلق، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦ و العبارة هكذا:
«اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء».
[٢] سورة النحل، الآية ٩٢.