درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٠٤ - الامر الثالث في الواجب المطلق و المشروط
بوجهين: احدهما ان المعنى المستفاد من الهيئة* ٣٤ و ان كان حين استعمالها فيه لا يلاحظ إلّا تبعا لكن بعد استعمالها يمكن ان يلاحظ بنظرة ثانية و يلاحظ فيه الاطلاق او التقييد، و الثاني ورود الاطلاق و التقييد* ٣٥ بملاحظة محله، مثلا ضرب زيد اذا تعلق به الطلب المستفاد من الهيئة يتكيف بكيفية خاصة في الذهن، و هي كيفية المطلوبية، فضرب زيد بهذه الملاحظة قد يلاحظ فيه الاطلاق و يلزم منه كون الطلب الطاري عليه مطلقا، و قد يلاحظ فيه الاشتراط و اللازم من ذلك كون الطلب ايضا مشروطا.
و لنا في المقام مسلك آخر و هو ان المعنى المستفاد من الهيئة لم يلاحظ فيه الاطلاق- في الوجوب المطلق- و لا الاشتراط- في الوجوب المشروط- و لكن القيد الماتى به في القضية تارة يعتبر على نحو يتوقف تاثير الطلب على وجوده في الخارج، و يقال لهذا الطلب الطلب المشروط، اى تاثيره في المكلف موقوف على شيء، و اخرى يعتبر على نحو يقتضى الطلب ايجاده، و يقال لهذا الطلب المتعلق بذلك المقيد الطلب المطلق، اي لا يبتني تاثيره في المكلف على وجود شيء، و توضيح ذلك ان الطالب قد يلاحظ الفعل المقيد و يطلبه اي يطلب المجموع، و هذا الطلب يقتضى ايجاد القيد ان لم يكن موجودا، كما في قوله صل مع الطهارة، و قد يلاحظ القيد موجودا في الخارج، اي يفرض في الذهن وجوده في الخارج، ثم بعد فرض وجوده في الخارج ينقدح في نفسه الطلب، فيطلب المقيد بذلك القيد المفروض وجوده، فهذا الطلب المتعلق بمثل هذا المقيد المفروض وجود قيده و ان كان متحققا فعلا بنفس الانشاء لكن تاثيره في المكلف يتوقف على وجود ذلك القيد المفروض وجوده حقيقة، و وجهه ان هذا الطلب انما تحقق مبنيا على فرض وجود الشيء، و هذا الفرض في لحاظ الفارض حاك عن حقيقة وجود ذلك الشيء، فكانه طلب بعد حقيقة وجوده، فكما انه لو طلب بعد وجود ذلك الشيء المفروض وجوده حقيقة ما اثر الطلب في المكلف الا بعد وجود ذلك الشيء واقعا لعدم الطلب قبله كذلك لو طلب بعد فرض وجوده لم يؤثر الا بعد