درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٣٧ - البحث في تعارض الدليلين (التعادل و الترجيح
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و عليه توكلى
البحث في تعارض الدليلين [ (التعادل و الترجيح]
و هو عبارة عن تنافي مدلوليهما بحيث لا يمكن صدق كليهما بحسب الواقع.
و من هنا يعلم انه لا تعارض بين مفاد الدليل الحاكى عن الواقع و الدليل الدال على حكم الشك و ان كان على خلاف الواقع، لا مكان صدق كليهما، مثلا يمكن ان يكون شرب التتن حراما، و مع الشك في حرمته حلالا، لاختلاف رتبتيهما، و قد اوضحنا ذلك في مبحث حجية الظن عند تعرض كلام ابن قبة، فلا نطيل الكلام بتكراره، فراجع [١].
ثم انه لو كان الدليل الدال على الواقع مفيدا للقطع فلا اشكال، و إلّا يقع التعارض بحسب الصورة بين دليل حجية ذلك الدليل و بين ما يدل على حكم الشك، لان مقتضى دليل حجية الخبر الحاكى عن الواقع وجوب الاخذ بمؤداه في الحال التى عليها المكلف، و هى حال الشك في الواقع، و مفاد ذلك الخبر حرمة شرب التتن مثلا، و مقتضى الدليل الدال على حكم الشك في هذه الحال حليته، و ليس بينهما اختلاف الرتبة، كما كان بين الحكم الواقعي و الحكم المتعلق بالشك، لان كلا منهما حكم ثانوى مجعول للمكلف في حال الشك في الواقع الاولى، هذا.
و قد فرغنا فيما تقدم ايضا عن ورود ادلة حجية الطريق على الاصول العملية، فلا نعيد و من اراد فليراجع [٢].
[١] ص ٥٤- ٣٥١.
[٢] ص ٢٢- ٦٢١.