درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦١٩ - ضابط الحكومة
[ضابط الحكومة]
و لنقدم الكلام في بيان ضابط الحكومة بما عندنا، ثم نتعرض لوجه تقديم الامارات و الادلة على الاستصحاب و على ساير الاصول التعبدية، و انه هل هو من جهة الحكومة او الورود؟ و ما توفيقى الا باللّه.
اعلم أن المراد من قولنا: دليل كذا حاكم على كذا، انه يقدم عليه من دون ملاحظة الاخصية و الاظهرية، بل يقدم بواسطة أدنى ظهور انعقد له.
اذا عرفت هذا فنقول: ان كل دليل يكون متعرضا للحكم المستفاد من الدليل الآخر و ان لم يكن متعرضا له بعنوان انه مدلول ذلك الدليل، سواء كان تعرضه لذلك الحكم ابتداء ام كان بلسان تنزيل الموضوع فهو مقدم عليه عند العرف، و ان لم يكن اخص، بل كانت النسبة بينهما عموما من وجه، كما اذا قال المتكلم: اكرم العلماء، ثم قال في مجلس آخر: ما حكمت، اولا أحكم باكرام الفاسق قطّ، فانا نرى ان اهل العرف يجعلون الكلام الثاني قرينة على الاول، و يحكمون ان المراد من العلماء، العدول منهم مع كون النسبة بين الكلامين عموما من وجه، و ان لم يكن الثاني بمدلوله اللفظي شارحا للكلام الاول، و لذا لو لم يكن الاول ايضا لكان الثاني تاما في مفاده، و لعل السر في ذلك أن مدلول قول المتكلم: اكرم العلماء ليس إلّا جعل ايجاب متعلق باكرام العلماء [١] و اما ان وجوب اكرام كل فرد منهم مراد للمتكلم فهو مفهوم آخر غير
[١] و بتقريب آخر الدليل الحاكم اما مساوق مع الاصل العقلائي في المحكوم، و هو فيما اذا كان مفاد احد الدليلين اثبات حكم لموضوع مثلا و مفاد الآخر الحكم بنفي ذلك الحكم الاول من بعض افراد الموضوع، او مع الحكم العقلي الجاري في المحكوم، و هو ما اذا كان الحاكم نافيا للازم العقلي للحكم في بعض الافراد، مثلا دليل جزئية السورة مثبت للجزئية في حالتي العمد و السهو، و دليل لا تعاد اما حاكم بنفي الحكم بالجزئية عنها في حال السهو، لكن بنحو التعبير عن هذا المعنى بلازمه، و هو عدم لزوم الاعادة بناء على غير مبنى الشيخ-