درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥١٢ - اعتبار فعلية الشك و اليقين و ما فرّع عليه
فعلا، و لا يكفى وجودهما الشأنى، بمعنى كون المكلف بحيث لو التفت لكان متيقنا للحدوث و شاكا في البقاء، أما بناء على اخذه من الاخبار فواضح، لان المعتبر فيها وجودهما الظاهر في الفعلية، و أما بناء على اخذه من باب الطريقية فلان طريقية الكون السابق للبقاء انما هي في صورة الالتفات، و اما في حال الغفلة فلا يكون مفيدا للظن النوعى حتى يكون طريقا، و الظاهر ان هذا لا اشكال فيه.
اذا عرفت هذا فنقول: قد فرّع شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» على ذلك مسألتين:
احداهما ان المتيقن للحدث اذا التفت الى حاله في اللاحق فشك جرى الاستصحاب في حقه، فلو غفل عن ذلك و صلّى بطلت صلاته، لسبق الامر بالطهارة، و لا يجرى في حقه حكم الشك في الصحة بعد الفراغ عن العمل، لان مجراه الشك الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل.
الثانية لو غفل المتيقن للحدث عن حاله و صلى ثم التفت و شك في كونه محدثا حال الصلاة او متطهرا جرى في حقه قاعدة الشك بعد الفراغ، لحدوث الشك بعد العمل و عدم وجوده قبله حتى يوجب الامر بالطهارة و النهى عن الدخول في الصلاة بدونها.
ثم قال «(قدّس سرّه)» نعم هذا الشك اللاحق يوجب الاعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لو لا حكومة قاعدة الشك بعد الفراغ عليه انتهى كلامه «(قدّس سرّه)» [١].
اقول: و للنظر فيما افاده «(قدّس سرّه)» مجال، لان المصلى في الفرض الاول كالثاني ليس محكوما بحكم الاستصحاب، لان المفروض انه غفل في حال صلاته عن الحالة السابقة و لم يكن شاكا في تلك الحالة، فكيف يمكن ان يحكم
[١] الفرائد، ذيل الامر الخامس، ص ٣٢١- ٣٢٢.