درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٩٩ - الاستدلال لاختصاصه بحال القدرة
غيريا و قد انتفى قطعا، و هذا التكليف المشكوك نفسي على تقدير ثبوته، لكن العرف لا يرى الغيرية و النفسية معددة للتكليف، و اما من جهة المسامحة في الموضوع؛ بان يقال: ان المستصحب هو التكليف النفسي، و المركب التام و الناقص بجزء واحد و كذا المقيد و الفاقد للقيد ليسا بموضوعين عند العرف، بل هما شيء واحد، و هذا الاختلاف نظير الاختلاف في حالات موضوع واحد، نظير استصحاب الكرية مع ان موضوع الكرية لم يكن هذا الماء الموجود عقلا.
و كل منهما صحيح [١] و لكن الثمرة بينهما انه على الاول يجرى الاستصحاب في المقدار المقدور، سواء كان قليلا ام كثيرا، و بعبارة اخرى سواء كان المعجوز عنه بالنسبة الى المقدور قليلا بحيث يفرض كالمعدوم ام لا، و على الثاني لا يجرى
[١] بل الحق عدم صحة شيء منهما، اما الاول فلانا اذا راجعنا وجداننا فيما اذا تبدل حالة طلبنا لشراء السلّم مثلا لنفسه الى حالة طلبه مقدمة للغير لا نرى ان العرف يحكمون ببقاء شخص الحالة الاولية في النفس، و انما المتبدل وصف من اوصافها، بل نراهم يعدّونه من التبدل الفردي، كما في صورة تبدل موضوع الحب بموضوع آخر، و اما الثاني فلان تبدل بعض الاوصاف العارضية في الموضوع الشخصي و ان كان غير موجب لتبدل الموضوع بنظر العرف لكن اذا اخذ عين ذلك التبدل في المفهوم الكلي فلا اشكال انهم يرونه موجبا لتعدد المفهوم، مثلا الموضوع الشخصي اذا تبدل بياضه الى السواد لا يرونه من تعدد الموضوع قطعا، و مع ذلك مفهوم الابيض مع مفهوم الاسود مفهومان متقابلان، و لا شك ان موضوع الامر هو المفهوم الكلي قبل تشخصه بالوجود الخارجي، فكيف يكون مفهوم الواجد مع مفهوم الفاقد او مفهوم التام مع مفهوم الناقص واحدا.
و هنا تقريب آخر للاستصحاب، و هو استصحاب جامع الطلب بوصف الفعلية في جامع الموضوع، بناء على جريان استصحاب القسم الثالث من استصحاب الكلي، كما هو الحق، لكن فيه انه معارض باستصحاب عدم الفرد المحتمل الحدوث.
و انت خبير بان هذه التقريبات الثلاثة باسرها جارية في قاعدة الميسور مع اجوبتها، غير ما ذكر اخيرا جوابا عن استصحاب الجامع، فانه غير وارد هناك، و الوجه ان القاعدة دليل اجتهادي فلا يعارض بالاستصحاب. (م. ع. مدّ ظلّه).