درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٩٧ - الأمر الرابع اذا شك في اعتبار جزء أو قيد مطلقا، أو في حال القدرة
فطرأ عليه العجز في يومه.
فلو كان عاجزا من اول الامر لم تجر في حقه الا قاعدة البراءة [١] اذ قاعدتا
[١] لا يخفى ان جريان البراءة العقلية في المقام مبنى على احتمال كون القدرة شرعية، بمعنى كون العاجز عن التام خارجا عن التكليف و عن مصلحته رأسا، و هو خلاف الظاهر في عامة التكاليف، فليس القدرة و العجز كالحضر و السفر بمنوعين للتكليف، و على هذا فالعلم حاصل بثبوت الارادة الذاتية للمولى في حق العاجز، اما منفكا عن الفعلية لو كانت متعلقة بالتام، و اما مقرونة بها لو كانت متعلقة بالناقص، و الحكم في مثله الاشتغال عقلا كما في مورد الشك في القدرة.
فان قلت: فرق بين صورة الشك في القدرة على فعل نعلم بكونه متعلقا للارادة الذاتية و بين المقام الذي تردد امر الارادة الذاتية بين التعلق بالمقدور او التام المعجوز عنه، اذ في الثاني نعلم بانفكاكها عن الفعلية لو كانت متعلقة بالتام، و اما احتمال تعلقها بالناقص المقدور فمدفوع باستصحاب عدم تعلق الارادة الفعلية به.
قلت: الفعلية ليست امرا وراء حكم العقل بلزوم الامتثال، و قد تقرّر في محلّه عدم قبوله للتصرف الشرعي، و القابل انّما هو ذات الارادة دون وصفها، و استصحاب عدمها في طرف الناقص معارض باستصحاب عدمها في التامّ، و لا يتوهم عدم الاثر للثاني، و ذلك لترتب سقوط القضاء عليه و ان قلنا بان القضاء معلق على الفوت، اذ كما يكفى في صدق الفوت مطلق الوجوب و لو ظاهريا كذلك يكفى في صدق عدمه عدم الوجوب كذلك، نعم ما ذكرنا لا يتم في صورة العجز الطارئ، فان استصحاب عدم الارادة في طرف الناقص غير معارض بالمثل في طرف التام، اذ الجاري فيه استصحاب الثبوت الذي يترتب عليه القضاء، نعم يمكن ان يقال هناك بلزوم الاتيان بالناقص مع لزوم القضاء عليه بعد التمكن، اما لزوم القضاء فللاستصحاب المذكور، و اما لزوم الناقص فلقوله (عليه السلام) في حديث الرفع: «رفع ما لا يطيقون» بناء على شموله للعجز العقلي، اذ يستفاد من رفع ما لا يطاق وضع غيره، كما استفاد الامام (عليه السلام) في رواية عبد الاعلى من رفع المباشرة بقاء اصل المسح.
لا يقال: فعلى هذا لا بد في صورة العجز عن المسح على راسه من القول بلزوم المسح على رأس غيره و هو ممّا لا يمكن التفوّه به.
لانا نقول: فرق بين ايجاب الشيء مستقلا و ايجاب قيده بانشاء آخر و بين ايجابهما بانشاء-