درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٥٩ - الموارد التي توهّم أنها من الاصول المثبتة
حقيقة هو ان الوفاء ليس إلّا امرا منتزعا عنها، و تحققه يكون بتحققها، و انما اخذ في موضوع الخطاب ذلك دونها، لانه جامع لها مع شتاتها و عدم انضباطها بحيث لا يكاد ان تندرج تحت ميزان او يحكى عنها بعنوان غيره كان جامعا و مانعا كما لا يخفى، و هذا حال كل عنوان منتزع عن العناوين المختلفة المتفقة في الملاك للحكم عليها المصحح لانتزاعه عنها، كالمقدمية و الضدية و نحوهما، و لاجل ذلك يكون النهى المتعلق بالضد بناء على اقتضاء الامر بالشيء له من باب النهى في المعاملة او العبادة لا من باب اجتماع الامر و النهى.
لا يقال: ان الغصب مثلا له عنوان منتزع، فكيف اذا اجتمع مع الصلاة يكون من باب اجتماع الامر و النهى لا النهى في العبادات و المعاملات.
لانا نقول: ان الغصب و ان كان منتزعا إلّا انه ليس بمنتزع عن الافعال بما هي صلاة بل بما هي حركات و سكنات، كما ينتزع عنها عنوان الصلاة ايضا، و هذا بخلاف عنوان الضد، فانه منتزع عن الصلاة بما هي صلاة فيما اذا زاحمت هي كذلك واجبا مضيقا، فاذا اقتضى الامر به النهى عن ضده يكون النهى متعلقا بالصلاة، فاحفظ ذلك فانه ينفعك «انتهى ما افاده دام بقاه بالفاظه» [١].
اقول: ان اراد ان عنوان الوفاء بالنذر ليس له دخل في المطلوبية بل المطلوب في نفس الامر هو العناوين الخاصة بخصوصياتها، و انما جىء بهذا العنوان لمجرد الاحتواء على المطلوبات الخاصة نظير هؤلاء في قولك: «اكرم هؤلاء» كما هو ظاهر كلامه، ففيه انه من المعلوم ان اعطاء الدرهم على تقدير حياة الولد انما وجب لكونه مصداقا للوفاء بالنذر لا لخصوصية فيه مع قطع النظر عن هذا العنوان، و ان اراد ان الحكم المتعلق بهذا العنوان يسرى الى مصاديقه التى منها اعطاء الدرهم على تقدير حياة الولد، فهو حق لا ريب فيه، إلّا انه لا
[١] تعليقة المحقق الخراساني على الفرائد، التنبيه السادس من تنبيهات الاستصحاب، ص ٦- ٢٠٥