درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٣٢ - القطع الموضوعي و أقسامه
على العلم، ان كان تمام الموضوع، و الواقع المعلوم ان كان قيده.
قلت: اما فيما كان العلم تمام الموضوع لو لم يكن لمتعلقه اثر اصلا فما ذكرته حق لا محيص عنه، لكن نقول بقيام الامارات فيما لو كان للمتعلق اثر آخر غير ما رتب على العلم، مثل ان يكون الخمر موضوعا للحرمة واقعا و ما علم بخمريته موضوعا للنجاسة مثلا، فحينئذ يمكن احراز الخمر تعبدا بقيام البينة لكونها ذات اثر شرعي، و بعد قيام البينة يترتب عليها ذلك الحكم الآخر الذي رتب على العلم من حيث انه طريق لتحقق موضوعه قطعا، و اما فيما كان العلم قيدا للموضوع فيكفي في اثبات الجزء الآخر كونه ذا اثر تعلقى بمعنى انه لو انضم الى الباقي يترتب عليه الاثر الشرعي، و كم له من نظير، فان اثبات بعض اجزاء الموضوع بالاصل او بالامارة و الباقي بالوجدان غير عزيز.
و مما قررنا يظهر لك الجواب عن الاشكال الذي اورده شيخنا الاستاذ «دام بقاءه» في هذا المقام على شيخنا المرتضى «طاب ثراه» بما حاصله [١] ان قيام الامارات او بعض الاصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع جزء على وجه الطريقية بمجرد الادلة العامة الدالة على حجيتها يوجب الجمع بين اللحاظين لحاظ الموضوعية و لحاظ الطريقية، لان الملحوظ في التنزيل ان كان نفس الظن و العلم بمعنى ان الجاعل لاحظ الظن و نزله منزلة العلم في الآثار فاللازم من هذا الجعل ترتيب آثار العلم على الظن و لا يلزم منه ترتيب آثار الواقع على المظنون، و ان كان الملحوظ متعلقهما بمعنى ان الجاعل لاحظ العلم و الظن مرآة للمتعلق فاللازم ترتيب آثار الواقع على متعلق الظن، و لا يجوز على هذا ترتيب آثار العلم على الظن، و على اي حال فلو تعلق الحكم بالخمر المعلومة مثلا فدليل حجية الامارة او الاستصحاب المنزّل للشك بمنزلة العلم يتصدى لتنزيل احد الجزءين للموضوع، لان الجاعل لو اراد التنزيل في كليهما لزم ان يجمع بين لحاظ العلم
[١] تعليقة المحقق الخراساني على فرائد الشيخ الاعظم «(قدّس سرّهما)» ص ٧.