درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٧ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
بان كان العموم متحققا منه وحده، مثلا لو كان المتكلم لا يخاف من بعض جماعة لقوّته و سطوته على هذا البعض و لا يخاف من بعضها الآخر على تقدير مصاحبة المخاطب معه فلا يصح على هذا المبنى ان تقول للمخاطب: ان كنت صاحبى فلا اخاف احدا من هذه الجماعة، فان مصاحبة المخاطب ليست علة تامة لعدم الخوف من احد من الجماعة، بل العلة التامة هي مع قوة نفس المتكلم و سطوته، و الحاصل انه بعد استفادة ذلك و ان المفروض استفادة الانحصار كان المفهوم كليا عقلا كما هو واضح.
و لكن قد عرفت ضعف المبنى، و صحة الاطلاق مع كون الشرط جزء أخيرا.
ثم ان هنا مطلبا آخر يدل على جزئية المفهوم ايضا في خصوص المثال الذي وقع محلا للنزاع بين العلمين، اعني قوله (عليه السلام) «اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [١] و هو انا و ان ساعدنا مع الشيخ المرتضى «(قدّس سرّه)» في ان التعليق يتعلق بالآحاد فينحل الى تعليقات، دون العموم حتى لا يكون إلّا تعليق واحد، و لكن نقول: هذا انما هو فيما اذا كان العموم مستفادا من لفظ دال عليه بالوضع او الدلالة العرفية، كما لو كان الكلام مشتملا على كلمة كلّ و نحوها، دون ما اذا لم يكن كذلك كما في هذا المثال فان كلمة شيء ليست موضوعة للعموم، بل للمعنى المهمل القابل للعموم و الخصوص، فكذا ليس أداة النفي موضوعة لنفي العموم، بل للاعم منه و من نفي الخصوص، و كذا الظاهر عدم الوضع للمركب منهما بل الحق عدم الحاجة الى شيء من ذلك و حصول معنى العموم من استعمال اللفظتين في نفس معنيهما عقلا بيان ذلك أن المهملة مقسم للمطلقة و المقيدة، و نفي المقسم نفي لاقسامه ايضا، فايراد النفي المستفاد من أداته على المهملة المستفادة من النكرة يدل عقلا على نفي جميع الاقسام و جميع الآحاد، و لا حاجة في جواز ذلك الى اجراء مقدمات الاطلاق في نفس النكرة كما يستفاد من الاستاذ الخراساني- حيث ذكر ابتناء استفادة العموم من أداة النفي على جريان المقدمات في المدخول و عدمه- فلو لم يكن المتكلم ب «لا رجل في الدار» في مقام البيان و احتمل كون قيد السواد دخيلا في مراده اللبي و لم يذكره لكونه في مقام الاهمال، فحينئذ لا يستفاد العموم من كلمة «لا» اذ يلزم على تقدير كون مراده اللبي هو المقيد تجوّز في شيء منها و من النكرة، فان النكرة موضوعة للمهملة، و أداة النفي لنفي ما اريد من مدخولها من المصاديق، وجه عدم الحاجة ما ذكرنا من كفاية نفس ايراد معنى النفي على الطبيعة المهملة المقسمية،
[١] الوسائل: ج ١ ص ١١٧ باب ٩ ح ٢ و ٦