درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٤٢ - الأمر الأول في العلم الاجمالي
فرق بين من شرب الإناءين عالما بان احدهما خمر، و بين من شرب اناء واحدا عالما بانه خمر، و انكار كون الاول معصية يرده وجدان كل عاقل.
و اما الاقدام على ارتكاب احد الإناءين مع عدم قصد الآخر او مع قصد عدمه، فهو و ان لم يكن في الوضوح مثل الاول، لكن مقتضى التأمل عدم جوازه عند العقل ايضا، لوجود الحجة على التكليف الواقعي المعلوم، اذ لولاه لجازت المخالفة القطعية، و بعد ثبوت الحجة اشتغلت ذمة المكلف بامتثاله، فلا يجدى له الا القطع بالبراءة الذي لا يحصل إلّا بترك الاطراف.
و لكن حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ليس كحكمه بحرمة المخالفة القطعية [١]، اذ الثاني حكم تنجيزى لا يقبل ان يرتفع، لان المخالفة القطعية حالها حال الظلم، بل هي من اوضح مصاديقه، و الحاصل ان الاذن في العصيان مما لا يعقل، و لو كان معقولا لم يكن وجه لمنعه في العلم التفصيلي، كما مر، فلو دل ظاهر دليل على ترخيص المخالفة القطعية يجب صرفه عن ظاهره، بخلاف
الآخر، فيكون كما لو قام من الابتداء على ثبوته في ذاك الطرف، و سيجيء أنه يوجب الانحلال، و اما الاستصحاب فاثبات هذا اللازم به و ان كان غير ممكن لابتنائه على الاصل المثبت، إلّا انه يمكن منع شمول دليله لمورد العلم الاجمالي، إما لان الشك ليس في الوجود بل في تعيين الموجود، و إمّا لان المنع في دليل الاستصحاب تعلق بنقض اليقين بالشك، من حيث هو شك، فلا ينافي نقضه باليقين الاجمالي المقرون معه «منه، (قدّس سرّه)».
[١] التحقيق أنّ اقتضاء العلم الاجمالي للموافقة أيضا يكون على وجه التنجيز، كعدم المخالفة، فلا يحسن للشارع الاذن في ترك موافقته، كما لا يحسن في مخالفته، و هل يكون الاذن في ترك موافقته إلا رفعا لليد عن الواقع المعلوم في البين على تقدير مصادفته لمورد اختيار المكلّف، و المفروض أنه طالب له على كلّ تقدير، و بينهما تهافت واضح. نعم لو عيّن شيئا مصداقا بدليّا لموافقة المعلوم في البين، حتى يكون ذلك الشيء موافقة بدليّة للواقع عند مصادفته مع مختار المكلّف، جاز الترخيص حينئذ، لأن اللازم بحكم العقل في العلم الاجمالي إنّما هو الأعم من الموافقة الأصليّة و البدليّة. «منه، (قدّس سرّه)»