درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٤٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
يتمشى ايضا في حجية الظواهر اذ ليس البحث عن خصوص ظواهر الكتاب و السنة بل يعم كلمات سائر الموالى بل غيرهم نعم المقصود معرفة حال خصوص الفاظ الكتاب و السنة، لكن الكلام في موضوع البحث لا موضوع الغرض، هذا.
و قد اورد عليه «(قدّس سرّه)» في الكفاية [١] بما حاصله انه لو اريد بالثبوت الثبوت الوجداني يخرج البحث عن المسائل لان المسائل يبحث فيها عن الاحوال اللاحقة للموضوع بعد الفراغ عن اصل ثبوته و وجوده، و اما البحث عن اصل ثبوت الموضوع و انتفائه فداخل في المبادى، و لو اريد به الثبوت التعبدي فالمراد به ليس إلّا وجوب العمل، و الاصولي لا يبحث عن وجوب العمل بالسّنّة الواقعية، فانه راجع الى كون الامام (عليه السلام) مفترض الطاعة، و البحث عنه شأن الكلامي لا الاصولي، فما هو شأنه البحث عن وجوب العمل بخبر الواحد الحاكي للسنة، و هذا. و ان كان من المسائل لكن ليس عارضا للسنة بل للخبر.
و اجاب عنه شيخنا الاستاذ «دام ظله» بان لنا اختيار الشق الاول و المنع عن لزوم كون المسألة بحثا عن العوارض اللاحقة للموضوع بعد الفراغ عن وجوده، كيف؟ و عمدة البحث في علم الكلام عن وجود الصانع و وجود المعاد، و لا داعي الى ارجاع البحث الى ان الموجود هل يكون منه الواجب اولا؟ او منه المعاد اولا؟ بل نقول: اي مانع عقلي او غير عقلي يمنع عن تشكيل علم يبحث فيه عن اصل وجود شيء في العالم و عدمه؟ و اي شيء يمنع عن عدّ مثل هذا البحث علما، و لنا اختيار الشق الثاني و ما ذكره «(قدّس سرّه)» من لزوم ارجاع المحمول الى الخبر و عدم امكان جعله للسنة غير لازم، فان وجوب العمل بالخبر الحاكي اذا كان بعنوان الطريقية كما هو المفروض كان مقتضاه رفع التحيّر عن مؤداه، بمعنى انه يصح ان يقال: انه قام على المودى و هو السنة الواقعية طريق معتبر حجة فيبحث على هذا عن ان السنة الواقعيّة هل تصير مما قام عليه الطريق الحجة بقيام الخبر الواحد عليها اولا، و بالجملة للوجوب المذكور اضافتان احداهما الى الحاكي و هي كونه كالمحكي واجب العمل، و الاخرى الى المحكى و هي خروجه عن التحيّر و عدم الطريق اليه، و حينئذ فاختيار الامر بيدنا، أ لا ترى انه كما يمكن ان يقال، هل قول المرأة برؤية الهلال حجة اولا؟ كذلك يمكن ان يقال: هل الهلال يثبت شرعا بقول المرأة أو لا؟ و كذلك في المقام كما يمكن ان يقال: هل خبر الواحد حجة اولا؟ يمكن ان يقال هل السنة الواقعية تثبت تعبدا بخبر الواحد او لا؟ فالمراد بالسنّة ليس السنة المفروغ عن وجودها، بل مفهومها، كما هو الحال في قولنا: الهلال يثبت شرعا «الخ».
[١] الكفاية، الامر الاوّل من المقدمة، ج ١، ص ٦ و ٩.