درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٦٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
احدهما ما يظهر من كلام شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في اقسام جعل الطرق على اضطراب عبارته «(قدّس سرّه)» و هو ان لا يحدث بسبب قيام الطريق في نفس العملى مصلحة و مفسدة اصلا، و انما كان المصلحة في ترتيب آثار الواقع على مؤدى الأمارة و المعاملة معه معاملة الواقع، فحينئذ لا يلزم الاجزاء إلّا اذا استند الفوت الى العمل بالامارة، و اما اذا انكشف الخلاف في الوقت فلا، فيجب على المكلف اتيان الواقع.
و ثانيهما ما هو المشهور المعروف من كون الملحوظ في جعل الاحكام الطريقية مصالح أخر غير مصالح الواقعيات، فالواقع على ما هو عليه باق من غير تدارك له اصلا، و انما الملحوظ تسهيل الأمر على العباد، حيث انه لو اوجب عليهم تحصيل العلم بالواقع لوقعوا في عسر و حرج، فجعل لهم تلك الطرق تسهيلا عليهم، و المصلحة انما هو في نفس الحكم لا في المتعلق، و على هذا فعدم الاجزاء واضح، لانه بمقتضى اطلاق أدلة الواقع، و لولاه فاصالة الاشتغال رافعة لاحتمال تفويت المحلّ.
ثمّ عدم الاجزاء في الشبهات في الاحكام واضح، فلو دل الطريق على وجوب الجمعة فانكشف ان الواجب هو الظهر وجب الاعادة او القضاء، و ذلك لان الحكم بوجوب الجمعة لدى الجهل بوجوب الظهر بقضية الطريق ليس في عرض الحكم الواقعي بوجوب الظهر حتى يكون وجوب الظّهر مقيدا في الواقع بحال العلم به حتى يلزم الدور، بل هو في طول هذا الحكم، و هو محفوظ في رتبته، و ثابت في حق الجاهل و العالم على السواء، و لازم ذلك عدم الاجزاء. و اما في الشبهات الراجعة الى موضوعات الاحكام فربما يقال: ان ادلة الشكوك مثل كل شيء طاهر حتى تعلم، و كل شيء حلال حتى تعلم، و رفع ما لا يعلمون و لا تنقض اليقين بالشك مفيدة لتقييد الموضوعات الواقعية الواقعة في الادلة المتكفلة للحكم الواقعي، مثل قوله «لا صلاة إلّا بطهور، و الخمر حرام و وبر الارنب مانع، و الطهارة الخبثيّة شرط في الصلاة بحال العلم بتلك الموضوعات، فتتخصص تلك الادلة، فالطهارة التي هي شرط الصلاة هي الطهارة المعلومة او المشكوكة المسبوقة بالعلم بالطهارة دون المشكوكة المسبوقة بالعلم بالحدث، و كذا الخمر التي حكم عليها بالحرمة مخصوصة بالخمر المعلومة او المشكوكة المسبوقة بالخمرية و هذا امر متعقل اعني تقييد الموضوع بالعلم به، و ليس كتقييد الحكم بالعلم به مستلزما للدور كما هو واضح، و على هذا فالصلاة الواقعة في وبر الارنب الواقعي المشكوك كونه كذلك صلاة واجدة للشرط الواقعي حتى بعد انكشاف كونه وبر الارنب، و انما ترتفع الشرطية من هذا الحين و في الحقيقة ليس هذا حكما ظاهريا بل حكم واقعي، و يمكن الجمع في ادلة الشكوك ايضا بالنسبة الى الشبهات الموضوعية بين هذا المعنى الذي هو حكم واقعي و بين