درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٧ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الاطلاق، مثلا ضرب زيد الجائي اذا صار محبوبا لك فانت محزون بفوته و لو كان لاجل عدم حصول قيده و هو المجيء، و إلّا فيلزم خروج القيد عن حيّز الطلب، و يكون الطلب مبتنيا على تقدير المجيء و هو خلاف الفرض.
و قد يجاب عن هذا الاشكال ايضا بابداء الفرق بين قولنا: «اضرب زيدا الجائي» و «اضرب زيدا ان جاءك» فالمتكلم قد اعتبر في الصورة الاولى حصول القيد من قبل المكلف، و في الصورة الثانية اعتبر حصوله من قبل نفسه، يعنى ان حصل المجيء اتفاقا لا باختيار منك فاضرب زيدا، و لازم هذا الاعتبار ان لا يسري الطلب اليه و لا يصير واجب التحصيل.
و فيه ان غاية ما يلزم من هذا رفع عصيان العبد على التقدير الثاني، بمعنى انه ان اعتبر القيد على نحو غير التعليق يلزم عصيان العبد بترك القيد، و ان اعتبر على نحو التعليق و الاشتراط فاللازم عدم عصيان من العبد عند عدم حصول القيد و تركه تحصيله، لكن المفروض ان حبّ المولى مطلق بمعنى انه قد وقع ضرب زيد على تقدير المجيء الحاصل اتفاقا في حيّز الطلب المطلق، فاللازم منه فوت المحبوب بفوات هذا القيد، فيلزم على هذا حزن المولى بتقدير فوات القيد بدون استحقاق العبد للعقاب، كما كان اللازم على التقدير الاول هو الحزن و العقاب معا، و قد كان المفروض في الواجب المشروط انه لا حبّ و لا طلب الا في تقدير وجود القيد.
فلا حزن و لا عقاب في تقدير فواته.
فان قلت كيف يمكن ان يكون الحبّ بالنسبة الى وجود موضوعه ايضا مطلقا.
قلت كما انك تحب العنب في غير موسمه، فمحبوبك هو العنب من غير اشتراط بصورة وجوده، و لهذا تحزن على عدم نيل هذا المحبوب و لو كان لاجل عدم وجود العنب و عدم بلوغ موسمه.
و تحصل من جميع ما ذكر انه بعد القطع بان الصيغة موضوعة و مستعملة في الانشاء و الايجاب فالتعليق لا بد و ان يرجع اما الى الوجوب الذي هو المنشأ او الى المادة و هو متعلق الوجوب، او الى المجموع اعني المادة الواقعة تحت الطلب بوصف كونه كذلك، لا الى المادة المجردة، و لا رابع لهذه الاحتمالات.
فان كان راجعا الى الوجوب ورد عليه اشكالان:
الاول كيف يعقل تحقق الانشاء بدون المنشأ و كيف يعقل تفكيك ايجاد الوجوب عن وجود الوجوب، اذ المفروض ان الانشاء فعلي حصل بنفس الصيغة، على ما هو قضية الاستعمال في معناها الموضوع له، فكيف كون الوجوب تعليقيا.
و الثاني ان الطلب المفاد من الصيغة معنى حرفي، و المعنى الحرفي و لو كان كليا غير قابل