درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٥ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
بعدّة اوامر و اطاعها و يعلم بحصول ما هو الغرض في تلك الاوامر ايضا و هو المصلحة التأهلية و كونه مفيدا في الغرض لو تم سائر الاجزاء و الشرائط.
و الحق عدم الفرق بين المقام و سائر المقامات اصلا، لا من جهة الاصل اللفظي و لا من جهة العقلي.
اما الاول فلأن من جملة مقدمات الاخذ بالاطلاق كون المتكلم بصدد البيان، و ليس معنى هذا كونه بصدد بيان الغرض الذي أدّاه بهذا الكلام بخصوصه، و إلّا فربما لا يكون بحسب اصل الغرض اللبي في هذا المقام، بمعنى انه لا يريد اظهاره بتمامه في هذا الكلام، بل له بقية يأتي بها في بيان آخر، بل المقصود بهذه المقدمة كونه في مقام بيان تمام ما هو المراد اللبي و هو ايضاح كل ما كان دخيلا في الغرض الذي في قلبه بدون اخفاء شيء منه، و لازم هذا انه ان امكن ضم القيد الذي له دخل و بيانه في هذا الكلام أتى به، كأن يضم قيد المؤمنة بقوله اعتق رقبة، و ان لم يمكن افرد له بيانا مستقلا، كما فيما نحن فيه، اعنى قصد داعي الامر و نحوه من قصد الوجه او التميز، و الحاصل انه سلمنا ان الاطلاق الاصطلاحي لا مجال له في المقام، فانه لا شبهة في دليل العبادة في عدم قابليته للاطلاق و التقييد، و لكن الملاك هنا موجود و هو كون المتكلم بصدد اظهار تمام ما له دخل في الغرض القلبي و لم يأت ببيان مستقل بالفرض، فلا قصور لمجيء المقدمات هنا، فان لم يمكن تسمية ذلك باسم الاطلاق الاصطلاحي فسمّه ما شئت، فالامر سهل.
و بهذا البيان ايضا نتمسك بمقدمات الاطلاق في رفع قيد الوجه و التميز في العبادة، فانا نسلّم ان كل واحد واحد من الادلّة الواردة في ابواب العبادة بتمامها ليس شيء منها واردا في مقام البيان من هذا الحيث، و لكن من ملاحظة مجموع الاخبار و الادلة و عدم ذكر من هذين القيدين في شيء من المواضع مع القطع بانه لو كان لهما دخل في الغرض لوجد في موضع من المواضع ذكر له مع انه لا اشارة اليه في شيء من الادلة يحصل القطع باطلاق الغرض، مع انه لا يمكن الحكم بالاطلاق الاصطلاحي في واحد من الادلة، و هذا واضح.
و اما الثاني فنحن كلما تأملنا لم نجد فرقا بين المقام و سائر المقامات، فان العبد يعلم امر المولى بذات العمل و يطبّقه فيه و لا يعلم بالزائد منه، فالعقاب على ترك المقيد بواسطة ترك هذا الزائد مع مشكوكيته عقاب بلا بيان و حجة، فما المانع من اجراء البراءة هنا دون سائر الموارد، فهل القيد المشكوك ليس بيانه من وظيفة الشرع هنا دون غيره، فهذا مع انه خلاف الواقع. فان بيان غرض الشارع ليس إلّا من وظيفته، ليس بلازم في حكم العقل بالبراءة، أ لا ترى ان العقل مستقل بالبراءة في الشبهة المصداقية، مع ان بيانه خارج عن وظيفة الشرع،