درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٢٢ - تنبيه استصحاب العدم الازلى
لوجوب اكرام العلماء، او ليس بعالم فهل يحكم بواسطة عموم العام بعدم دخول ذلك الفرد المعلوم الحكم في افراد العام او لا؟.
يظهر من كلماتهم التمسك باصالة عموم العام و استكشاف ان الفرد المفروض ليس فردا له، اذ بعد ورود الدليل على وجوب اكرام كل عالم يصح ان يقال: كلّ عالم يجب اكرامه، و ينعكس بعكس النقيض الى قولنا: كل من لا يجب اكرامه ليس بعالم، و هو المطلوب، و من ذلك استدلالهم على طهارة الغسالة بانها لا تنجّس المحل، فان كانت نجسة غير منجسة لزم التخصيص في قضية «كل نجس ينجّس» و امثال ذلك غير عزيز في كلماتهم و كلمات شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)»، هذا.
و لكن للتأمل فيه مجال، لامكان ان يقال: ان التمسك باصالة عدم التخصيص عند العقلاء مخصوص بحال الشك في ارادة المتكلم، فلو كان المراد معلوما و يشك في كيفية استعمال اللفظ لم يعلم من بناء العقلاء التمسك بها، و هذا نظير ما يقال من ان الاصل في الاستعمال الحقيقة عند تميز المعنى الحقيقى من المجازي و الشك في ارادة المعنى الحقيقي، و اما لو علمنا بمراد المتكلم و لم نعلم بانه معنى حقيقى للفظ او مجازي فبناء المشهور على عدم التمسك باصالة الحقيقة، و بالجملة يمكن التفكيك بين الموردين في التمسك، و بعد امكان ذلك يكفى في عدم جواز التمسك الشك في بناء العقلاء [١].
الثالث: الحكم المتعلق بالعام اذا علل بعلة لو علم بعدم العلة في بعض افراد العام يقيّد مورد الحكم بغيره، و اما لو شك في ذلك فيتمسك بظاهر العموم و يستكشف وجود العلة في الافراد المشكوك فيها، و من هنا علم ان تقييد مورد
[١] و لكن الانصاف الفرق بين التمسك باصالة الحقيقة في مورد القطع بالمراد لان المراد الجدي هناك معلوم بخلاف المقام فيصح التمسك باصالة العموم لتعيين المراد الجدي و لازم ذلك كشف حال الموضوع «منه».