درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الثانية في اصالة الاحتياط
فعل هذا و ترك ذاك.
لنا أن المقتضى للامتثال و هو العلم بخطاب المولى موجود بالفرض، و الشك في تعيين المكلف به ليس بمانع عند العقل، و هل يجوّز العقل المخالفة القطعية للتكليف المقطوع مع تمكن المكلف من الامتثال، بمجرد الشك في التعيين؟! حاشاه من ذلك، فان الملاك المتحقق في مخالفة العلم التفصيلى موجود هنا بعينه، و من هنا يظهر ان العقل يوجب الموافقة القطعيّة، لان العلم بالواقع اوجب تنجزه على المكلف، فليس له حجة في عدم اتيانه كما هو ظاهر.
فان قلت: إن الاصل العقلى و ان كان كذلك، إلّا ان الاخبار الدالة على الترخيص في موارد الشك باطلاقها او عمومها شاملة للمقام، فيحكم بالاباحة بمقتضى الاخبار، لا بمقتضى حكم العقل.
قلت: ما ننكر شمول الاخبار للمقام كما ذكرت، و ما ذكر في نفى شمولها من كون العلم المأخوذ غاية أعم من العلم الاجمالي و التفصيلي، و الاول حاصل في المقام، مدفوع بان الغاية صيرورة المشكوك معلوما، و هنا ليس كذلك، كما هو واضح، فموضوع ادلة الاصول باق على حاله، إلّا ان الاخذ بمؤدى الاصول في تمام اطراف العلم الاجمالى يوجب الاذن في المخالفة القطعية، و هو مما يحكم العقل بقبحه على الحكيم تعالى، فان المفروض تحقق العلم بخطاب فعلى عن الشارع، و حينئذ ترخيصه في تمام اطراف العلم يرجع الى ترخيصه في المعصية، و لو جاز ترخيصه في المعصية هنا جاز في العلم التفصيلي ايضا، لانهما من واد واحد كما لا يخفى.
نعم يمكن ان يرخص في بعض الاطراف اما تعيينا و اما على البدلية، لان الاذن في البعض ليس اذنا في المعصية [١] و لا يكون منافيا للتكليف الواقعى المعلوم بالاجمال، لما ذكرنا في محله من اختلاف مرتبة الحكمين، فحينئذ فالعمدة
[١] فيه اشكال نبهنا عليه فيما علقناه على مبحث القطع، فراجع (م. ع. مدّ ظلّه).