درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٣ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
فان قلت: لا اشكال ان القضية التعليقية تدل على ربط المقدم بالتالي و تعليقه عليه، فكيف الفرار عن تعليق المعنى الحرفي المستفاد من الصيغة على هذا البيان مع فرض كون القضية تعليقية؟
قلت: شأن المتكلم بالقضية التعليقية ليس إلّا ايجاد التقدير و ايجاد ما هو الشرط في المقدم، ثم يقع مضمون التالي في هذا التقدير من دون ان يصدر من المتكلم ربط و الصاق بينهما حتى يقال كيف يقبل المعنى الحرفي الالصاق و الربط، و بعبارة اخرى: حال المتكلم بعد فرض الشرط و المقدم يصير كحاله فيما لو وجد الشرط و المقدم في الخارج حقيقة، فكما انه حينئذ ياتي بالانشاء بلا الصاق و ربط بشيء بل مطلقا، و مع ذلك لم يصر الطلب و الانشاء على الاطلاق بمعنى كونه في جميع التقادير بل يكون في تقدير واحد و هو مجيء زيد مثلا، و لا وجود للطلب و الانشاء في غير هذا التقدير، فكذلك عند فرض المقدم و الشرط حاصلا يأتي بالانشاء بدون ملاحظة ربطه و الصاقه بشيء، لان في هذا الفرض شرطه حاصل، فلا حاجة الى ملاحظتهما كما في صورة الوجود الحقيقي، فيصدق ان الطلب في تقدير واحد و ليس له وجود في غير ذلك التقدير، فيحصل التقيد و الارتباط القهري بدون الحاجة الى ملاحظة الربط و التقييد من المتكلم، و القول بان وضع القضية التعليقية لخصوص الالصاق و الربط الذي كان من فعل المتكلم اوّلا؛ اي كان فعله الاوّلى الصاق التالي بالمقدم و ربطه به، غير مسلم، بل يوجد تقدير التالي و شرطه في عالم الفرض، فيأتي بالتالي بعد ذلك بدون لحاظ الصاق و ربط، ثم يتولد مع ذلك الالتصاق و الارتباط قهرا، كما في صورة الوجود الخارجي.
فان قلت: اغمضنا عن ذلك؛ لكن نحن اذا فرضنا المولى يستمر فرضه و لا يلتفت بنظرة ثانية الى فرضه فيراه خلاف الواقع فيرجع عن ارادته فلم لا تكون هذه الارادة الجدية واجبة الامتثال عقلا؟
قلت: حاله حال ما اذا استمر بالمولى الجهل المركب، لكن المأمور ملتفت بخطائه، فكذلك هنا ايضا المأمور ملتفت بان ما هو الحاصل مجرد فرض لا واقع له.
فان قلت: نفرض ان المأمور ايضا يستمر له حالة هذا الفرض فيقتضي ذلك انه ينقدح فيه حالة التحرك، كما انقدح في المولى حالة الارادة و استمرت باستمرار الفرض.
قلت: لكن الفارض ليس في الغفلة المحضة و عاريا عن الالتفات و الشعور رأسا الى كون ما افترضه مجرد الفرض بلا واقعية.
فان قلت: فعلى هذا يلزم ان لا ينقدح في الآمر الارادة ايضا لعين هذه الجهة.
قلت: هذا غير لازم لانا نشاهد بالوجدان حصول الحالات للنفس ببعض الخيالات، مثل