درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٥ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
ان يترقب في ترتيب آثاره حصول امر آخر، و لا مانع من كون نفس المعنى الحرفي تعليقيا، انما المانع في ايراد التعليق على المعنى الحرفي بعد عدم وجدانه اياه في نفسه.
ثم، هذا البيان بعد تسليم مبناه من تحقق الوجود الاعتباري و كون الفاظ الانشاءات موجدة لمعانيها مع ضميمة القصد لا نقص فيه في رفع الاشكالين من حيث اللب بالبيان الذي ذكر، لكنه لا يمكن اصلاحه في مقام التطبيق على القضايا الخارجية الانشائية، و توضيح ذلك ان المتكلم بقضيّة «إن جاءك زيد فاكرمه» لا يخلو اما ان يؤدّي ذلك المعنى الوحداني التعليقي بهذا الكلام على نحو تعدد الدال و المدلول بان يوجد اصل الذات لهذا المعنى الوحداني بدالّ و يوجد القيد و هو كونه بنحو التعليق بدالّ آخر، كما هو الحال في سائر التقييدات الواردة مثل تقييد الرقبة بالمؤمنة في قولنا: اعتق رقبة مؤمنة، حيث ان الرقبة المهملة اعطاها لفظ الرقبة و المؤمنة اعطاها لفظ المؤمنة، و بضم الثاني الى الاول تولّد المقيد، غاية الامر ان الدالين في سائر التقييدات كلاهما يكون دلالتهما على نحو الكشف، و الدالّين في مقامنا يكون دلالتهما كليهما على نحو الايجاد، و اما ان يؤدّي هذا المعنى الوحداني بدالّ واحد، فعلى الاول يلزم ان يكون ايجاد هذا المعنى بمجموع قوله: «ان جاء فاكرم» فيلزم استعمال «ان جاء» ايضا في الايجاد اعني ايجاد القيد، كما استعمل «اكرم» في ايجاد الذات، و يكون تحقق ذلك المعنى من انضمامهما، و هذا بديهي البطلان، لوضوح كون دلالة «ان جاء» على نحو الكشف، و على الثاني نقول هذا الدالّ الواحد لا محالة هو «اكرم» فنقول: قوله «ان جاء» لا يخلو اما انه دال او لا، بل يكون حاله كحال علامات الرفع و النصب مما لا دلالة لها و لكنها علائم على تحقق امر، فهذا ايضا قد انسلخ عن الدلالة على المعنى و جعل علامة على ان المعنى الموجد ب «اكرم» تعليقي؛ و الثاني ايضا بديهي البطلان، و الاول و هو ان يكون للفظ «ان جاء» دلالة على معناه من التعليق على المجيء يلزمه ان يكون هذا التعليق راجعا اما الى الموضوع و هو الاكرام، او المحمول و هو الوجوب المعلق، و الاول خلاف الفرض، و الثاني ايراد للتعليق على امر معلق، و اما التزام أن دلالة «أكرم» بنحو الايجاد، و دلالة «ان جاء» بنحو الكشف، و كل منهما دالّ على جزء من المعنى بنحو تعدد الدال و المدلول، فواضح البطلان ايضا، اذ الامر الموجود و لو كان اعتباريا لا يمكن بعد وجوده ايراد التعليق عليه، فاذا فرض ان اصل الذات المهملة للوجوب صار موجودا بلفظ «اكرم» فما معنى تعليق الموجود، و لا ينافي هذا مع تسليمنا امكان تعدد الدال و المدلول في صورة كون كلا الدالّين ايجاديا، وجه الفرق ان الثاني ايجاد المعنى الوحداني بمجموع اللفظين، غاية الامر كان احدهما مؤثرا في ايجاد المهملة و الآخر في ايجاد قيدها، كما في تعدد الدالّ في الدوالّ الكشفية، و في الثاني يكون الايجاد خاصا بالمهملة،