درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٦٠ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
استيفاء الزائد إمّا مع امكان الاستيفاء، او بدونه، و ذلك لأن المبنى و هو القول بالسببية و الموضوعية انما قيل به في جواب اشكال ابن قبة من لزوم تفويت المصلحة و الالقاء في المفسدة، و تحليل الحرام و تحريم الحلال، فاجيب بان ما فات من مصلحة الواقع متدارك بمصلحة نفس سلوك الامارة، و ما اوقع فيه من مفسدة الواقع متدارك ايضا بمصلحة السلوك، و لا يخفى انه مع نقصان مصلحة السلوك عن مصلحة الواقع على وجه كان الزيادة بالغة حدّ الوجوب لا معنى للتدارك و يبقى المحاذير بحالها فلا بد اما من المساواة او اهمية مصلحة السلوك عما في الواقع.
و لا يجري ايضا احتمال الاشتمال على مصلحة مباينة لما في الواقع، فانه خلاف ما يلتزمون به من التخيير في موارد الطرق الظاهرية بين تحصيل العلم بالواقع و بين العمل بمؤدى الطريق. و لو كان الثاني مشتملا على مصلحة ملزمة مباينة لما في الواقع لكان المتعين تعيين كليهما على المكلف، فيعمل او لا بمؤدى الطريق ثم يصير بصدد تحصيل العلم بالواقع.
فتحصّل ان الوجه الذي يندفع به اشكال ابن قبة و يستقيم معه ما يلتزمون به من التخيير منحصر في وجه واحد و هو اشتمال مؤدى الطريق على عين مصلحة الواقع بتمامها او بمقدار لزوم الاستيفاء، هذا كله على تقدير ان يكون اختيار السببية للتفصّي عن اشكال ابن قبة.
و امّا ان كان من جهة الاستظهار من الدليل فيدور تعيين احد الوجوه مدار الاستظهار منه.
(* ٢١) (، ص ٨٢) قوله «دام ظله» و هو بعد العلم بالثبوت مورد للاشتغال «آه» انما يرجع الى هذا الاصل و يحتاج اليه لو لم يكن في ادلة الواقعيات اطلاق متعرض لحال ما اذا احتمل فوت المحل لها، بان كان المفاد- فيما اذا قام الامارة على عدم وجوب السورة مثلا و كان الواقع وجوبها- ان الصلاة مع السورة واجبة حتى عند احتمال عدم بقاء المحل لها، فيستكشف بهذا الاطلاق بقاء المحل و عدم فوته فلا بد من فرض عدم الاطلاق كذلك حتى يرجع الى اصالة الاشتغال.
و الحق انّ لادلة الواقعيات اطلاقا بالنسبة الى فعل ما ادى اليه الامارة و عدمه فالدال على عدم الاجزاء اوّلا هو الاطلاق، و تنزلا هو الاصل.
فان قلت: ما الفرق بين المقام و الواقعيات الثانوية حيث قلت هناك: لو شككنا عند ارتفاع العذر في بقاء المحل و عدمه يرجع الى اصالة البراءة، و هنا تقول: لو شككنا في ذلك عند ارتفاع الجهل بالواقع فالمرجع اصالة الاشتغال.
قلت: الفرق انه هنا يكون الامر الواقعي في حال الجهل به الذي هو موضوع الظاهري