درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٥٣ - الأمر السابع في الاصل المثبت
ثمّ ان ما قلنا من انه لا بد ان يكون لليقين عمل ليس المراد كون ذلك العمل متعلقا للتكليف الشرعي مستقلا، بل المراد اعم منه و من ان يكون له دخل و ربط بالموضوع المتعلق للحكم بنحو من انحاء الربط، كالقيد و الشرط، فالميزان ان يكون لليقين عمل بواسطة الشرع سواء كان من جهة كون شيء موضوعا للتكليف مستقلا، او من جهة دخله في الموضوع بنحو من الانحاء، ضرورة ان تقييد مورد الادلة بالصورة الاولى مما لا وجه له اصلا، لان مقتضى العموم عدم جواز نقض كل يقين له عمل يصح للشارع ان يحكم به.
و اما ان لم يكن المتيقن في السابق حكما من الاحكام الشرعية و لا موضوعا رتب عليه الحكم شرعا بلا واسطة فهو على انحاء: احدها ما لا ينتهى الى أثر شرعى اصلا، و الثاني ما ينتهى اليه بنحو من الانحاء، لا اشكال في خروج الاول من الادلة، و اما الثاني فهو على اقسام، و كلها يسمى بالاصول المثبتة.
لكن يختلف بعضها مع بعض في الخروج عن مورد الادلة وضوحا و خفاء:
احدها ما ينتهى بواسطة اللوازم العادية او العقلية الى اثر شرعى.
و الثاني ما ينتهى بواسطة الملازمة بينه و بين شيء آخر؛ إمّا عقلا، و إمّا عادة، و اما اتفاقا الى اثر شرعى.
و الثالث ما يكون ملزومه اثرا شرعيا او موضوعا لاثر شرعى.
و الرابع ان يكون لازمه اثرا شرعيا، و لكن لم يكن ترتبه على ذلك الموضوع بشرعى، كما لو احرز مقتضى الوجوب و شك في المانع، فاصالة عدم المانع و ان كان يترتب عليها الوجوب و هو حكم شرعى، لكن ترتب هذا الحكم على وجود المقتضى و عدم المانع ترتب عقلى، كما لا يخفى.
و الخامس ان يكون المستصحب او اثره من الامور الانتزاعية التى منشأ انتزاعها بيد الشرع، كاستصحاب الشرطية او عدمها، او المانعية، او عدمها، بناء على عدم كونها من الامور المجعولة في حد ذاتها، كما هو التحقيق.
اما خروج الثاني و الثالث عن مورد الادلة فظاهر، فان الابقاء العملى