درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٢٠ - الامر السادس صحة الامر بالافعال التوليدية
او القاء شخص في النار فتحرقه.
احتج للاول بان متعلق الارادة و التكليف انما هو فعل المكلف اذ لا معنى للامر بما ليس من فعله، و الافعال المترتبة على اسباب خارجية ليست من فعله بل هي من فعل تلك الاسباب و الوسائط، لانفكاكها عن المكلف في بعض الاحيان، كما اذا رمى سهما فمات فاصاب زيدا بعد موت الرامى، فلو كان الفاعل هو الرامى لما جاز وجود القتل في ظرف عدم الرامى، لامتناع انفكاك المعلول عن علته زمانا، فيكشف ذلك عن عدم كون الفاعل في المثال هو الرامى بل هو السهم، غاية الامر انه لم يكن فاعلا بالطبع، و انما يكون فاعليته من جهة احداث الرامى القوة فيه، و قس على ذلك ساير الأمثلة.
و اجيب عنه بانا نسلم ان التكليف لا يتعلق إلّا بما يعد فعلا للمكلف، الا انا نقول: ان الفعل الصادر عنه له عنوان اولى و عناوين ثانوية متحدة معه بواسطة ترتب الآثار عليه، مثلا، حركة اليد المؤثرة في حركة المفتاح لها عنوان اولى و هو حركة اليد و تحريك اليد، و بملاحظة تأثيرها في حركة المفتاح ينطبق عليها تحريك المفتاح، و بملاحظة تأثيرها في انفتاح الباب ينطبق عليها فتح الباب، و لا اشكال في انه كما ان حركة اليد التى هي الفعل الاول للفاعل فعل له كذلك العناوين المتحدة معها لمكان اتحادها مع فعله الاول في الخارج، و حينئذ لو تعلق التكليف بتحريك المفتاح الذي يتحد مع تحريك اليد الذي هو فعل للمكلف فلا موجب لارجاعه الى التعلق بتحريك اليد، اذ كما أنه فعل اختياري له كذلك ما يتحد معه.
و قد يناقش في هذا الجواب بان تحريك المفتاح في المثال لا يمكن ان ينطبق على تحريك اليد، لانه عين حركة المفتاح في الخارج، لما تقرر من وحدتهما في الخارج، و انما الفرق من حيث الاعتبار، و هي غير حركة اليد المتحدة مع تحريكها، فيجب ان يكون تحريك المفتاح ايضا غير تحريك اليد، و إلّا لزم كون حركة اليد و حركة المفتاح متحدتين ايضا، و المفروض خلافه.