درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
او استعارته وجب و إلّا وجب تحصيله و لو بزرع القطن ثم تخليصه و غزله و نسجه و خياطة الثوب منه للصلاة فيه، فكذلك الحال في الزمان و المكان، و عدم تخلّفهما عن الوجود لا يقتضي صحة الامر على وجه الاطلاق، اذ هو كالامر بايجادهما اوّلا، و من هنا يعلم انا و ان اكتفينا بالمقدورية حين العمل و ان لم تكن حين الامر لا يستقيم الامر المطلق هنا ايضا، فان الغد و الارض الفلانية حين العمل ايضا غير متعلقين لقدرة المكلف.
و من الامثلة الموضحة للمقام توجيه الامر المطلق نحو الفعل في الغد تحت الشمس في فصل قد يكون الغيم في الهواء و قد لا يكون، فانك ترى انه و ان كان هنا غرض فعلي بالفعل المقيد بكونه واقعا في الغد تحت الشمس لكن لا يمكن الالزام المطلق لهذا المقيد، و لو الزم اعترض عليه بانه لعله لم يحصل الشمس في الغد لوجود الغيم في الهواء في تمامه، فما يصنع العبد حينئذ؟
فلا بد من جعل الطلب في حيّز هذا القيد مع كونه دخيلا في الغرض، بان يقول: اذا دخل الغد و كانت الشمس بارزة فصل ركعتين تحتها و من الامثلة ايضا صلّ في سلخ هذا الشهر مع ملاحظه اختلاف الشهور في كون بعضها مع السلخ و بعضها بدونه.
بقي الكلام في امرين:
احدهما: ان المقدمات الوجودية في الواجب الذي فرضنا كون الوجوب فيه واقعا في حيز مفروضية وجود امر هل تتصف بالوجوب المطلق المستلزم للبعث و التحريك نحوها فعلا قبل حصول هذا الامر المفروض الوجود في الخارج، او لا تتصف مطلقا، او هنا تفصيل فتتصف به مع العلم بحصوله في المستقبل و لا تتصف بدونه؟ الحق هو الاخير، و الشاهد مراجعة الوجدان الذي هو المحكم في هذا الباب، فانا نرى حكم العقل بحسن مؤاخذة من علم بحصول شرط ما هو مطلوب المولى و تسامح في تحصيل مقدماته مع علمه بامتناعها بعد حصول الشرط و كون هذا الفاعل مستحقا للملامة و كون فعله قبيحا.
الثاني: التصدي بعد وجدان هذا الحكم من العقل لدفع بعض ما يرد على المقام من النقوض مثل ما دل على عدم وجوب الوضوء للصلاة قبل الوقت، و ما دل على عدم وجوب الغسل في النهار السابق لاجل الصوم في النهار اللاحق، فان الحكم العقلي غير قابل للتخصيص. و يمكن الجواب بان القدرة الخاصّة اعني القدرة في الوقت تكون كنفس الوقت شرطا للوجوب، و لهذا لو تعين القدرة على الوضوء في القدرة قبل الوقت يجوز للمكلف تفويتها، فبهذا يجاب عن اشكال عدم الحكم بوجوب حفظ القدرة في هذا الفرض. و اما اشكال انه سلمنا كون القدرة الخاصة كنفس الوقت شرطا للوجوب لا للوجود، لكن لو فرضنا ان المكلف