درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٧٣ - المقام الأول في اقتضاء الاصل العقلى
الاجمالي الى علم تفصيلي و شك بدوي.
لانا نقول: التكليف المعلوم تفصيلا لو كان غيريّا في الواقع لا يترتب عليه اثر عقلا، لما حقق في محله، و التكليف النفسي غير معلوم تفصيلا في طرف خاص، فيبقى العلم الاجمالي بالتكليف النفسي موجبا للاحتياط.
فان قلت: نفى الاثر عن التكليف الغيري مطلقا لا وجه له، فان المنفى بحكم العقل استحقاق العقوبة على مخالفته كالتكليف النفسى، و أمّا كون مخالفته منشأ للعقاب على ذي المقدمة فلا ينفيه العقل، بل هو لازم له عند العلم به، فحينئذ يقال: ان التكليف بالاقل معلوم، و مخالفته توجب استحقاق العبد للعقوبة، إمّا على ترك نفسه، و إمّا على ترك ما هو مسبب عن تركه، و لا علم له بتكليف آخر غير هذا المعلوم.
قلت: المفروض على هذا القول عدم تنجز الاكثر، فكيف يصير ترك الاقل المعلوم موجبا للعقوبة عليه، و الحاصل أن احتمال كون الوجوب المعلوم غيريّا هل يوجب تنجز الاكثر أو لا؟ فعلى الاول لا معنى للقول بالبراءة فيه، و على الثاني لا معنى للقول بان مخالفته توجب العقوبة عليه.
فان قلت: ترك الاكثر قد يكون مستندا الى ترك الاجزاء المعلومة، و قد يكون مستندا الى ترك الجزء المشكوك، و المراد من ان مخالفة التكليف الغيري توجب العقوبة على ذي المقدمة انه لو ترك مستندا الى ترك الاجزاء المعلوم وجوبها لاستحق عليه العقاب، دون ما اذا ترك مستندا الى غيرها.
قلت: لازم ما ذكرت عدم صحة العقوبة على الاكثر لو ترك مجموع الاجزاء من المعلومة و غيرها، فان الترك حينئذ ليس مستندا الى خصوص ترك الاجزاء المعلومة، كما هو واضح فيرجع الامر الى ان مخالفة هذا الامر المعلوم ليس له اثر على كل تقدير.
هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال للقائل بالاشتغال.