درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٧٧ - الأمر الأول حول اعتبار الظن الشخصي في الترجيح
لا ينبغى الاشكال في عدم اعتبار الظن الشخصى، لان المرجحات المنصوصة في الاخبار كموافقة الكتاب و نظائرها لا تستلزم الظن الشخصى، مع وجوب الاخذ بها بناء على وجوب الترجيح، فالملاك المأخوذ من الاخبار ليس الظن الشخصى، لعدم اعتبار ذلك في الاصل، فيبقى الاخيران.
و استظهر شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» من تعليلهم (عليهم السلام) لتقديم الخبر المخالف للعامة بان الحق و الرشد في خلافهم، و من تعليلهم (عليهم السلام) لاخذ الخبر الموافق للمشهور بانه لا ريب فيه، أن الملاك في الترجيح كون احدهما ابعد عن الباطل من الآخر و ان لم يكن معه امارة المطابقة [١] و تقريب ذلك أن قولهم (عليهم السلام) «ان المجمع عليه لا ريب فيه» بعد العلم بان المراد ليس نفي الريب عنه حقيقة يراد منه انه لا ريب فيه بالاضافة الى الآخر، فيتحصل من هذا التعليل ان الملاك في الترجيح كون احد الخبرين بالاضافة الى الآخر اقرب الى الواقع و ابعد عن الباطل و ان لم يكن معه ما يوجب اقربيته الى الواقع على نحو الاطلاق، و كذا تعليلهم الاخذ بالخبر المخالف للقوم بان الحق و الرشد في خلافهم.
اقول: لا يظهر من الاخبار بعد فرض جواز التعدى ان الملاك ما افاده «(قدّس سرّه)» لان قوله (عليه السلام): «فان المجمع عليه لا ريب فيه» بعد تعذر حمله على ظاهره يجب حمله على الرجحان الفعلى او النوعى، و كذا قولهم: «فان الحق و الرشد في خلافهم» اذ الظاهر انه لوحظ كون خلافهم طريقا الى الواقع، و يؤيد ذلك ما في بعض الاخبار من امرهم (عليهم السلام) بالاستفتاء من فقيه البلد و العمل بخلاف ما يفتى [٢]، و من انهم ليسوا من الحنيفية على شيء [٣] و غير
[١] الفرائد، بحث التعادل و الترجيح، المقام الثالث، ص ٥١- ٤٥٠.
[٢] الوسائل، الباب ٩ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٢٣.
[٣] الوسائل، الباب ٩ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٣٢.