درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٦٦ - في حجية ظواهر الكتاب و الجواب عن أدلة القائلين بعدم الحجّية
غير آيات الاحكام، من الموارد التى يكون التحريف فيها مطابقا لاغراضهم الفاسدة، و ثانيا لو سلمنا عدم اختصاص العلم الاجمالى بغيرها فغاية الامر صيرورتها من اطراف العلم الاجمالي، اذ لا يمكن دعوى العلم الاجمالي في خصوصها قطعا، و حينئذ نقول: لا تأثير لهذا العلم الاجمالي، لخروج بعض اطرافه عن محل الابتلاء.
فان قلت: خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء انما يمنع عن تأثير العلم
المعارض فلا يضر احتماله البدوي مع الفحص، او المقرون مع خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء، و لكن انى لاحد هذه الدعوى؟ و اما لو ادعى العلم الاجمالي باسقاط الاعم منه و مما كان جزءا متمما للآية مرتبطا بظاهرها فاصالة عدم القرينة غير جارية، و لو فرضنا الشبهة بدوية الّا بناء على ما تقدم من شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» من كونها اصلا تعبديا، بل لو احتمل التحريف بالزيادة فلا تجري حتى على مبناه، للشك في اصل القرآنية.
فالحق في الجواب هو التشبث بذيل خبر الثقلين، بتقريب أنه على وجه الاخبار بالغيب دالّ على انهما مرجعان باقيان بين الامة الى يوم القيامة، لا بمعنى ان لهما في كل واقعة حكما يرفع الشك عنا، بل بمعنى انهما ان حكما حكما كذلك يجب علينا اتباعه، و هذا ملازم إما مع عدم التحريف رأسا، كما عليه جم غفير من الاعاظم، و اما مع عدم اضراره بالتمسك على تقدير الوقوع، و ان شئت فاضمم هذا الخبر الى ما دل على جواز القراءة كما يقرأ الناس* فانه دال على ان كل ما يقرأه الناس يصح قراءته بعنوان القرآنية، و هذا الخبر دال على ان كل ما يصح قراءته بهذا العنوان يصح التمسك به، ينتج ان كل ما يقرأه الناس يصح التمسك به، هذا.
مضافا الى موارد كثيرة في الاخبار احصاها شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» إما تمسك فيها الامام «(عليه السلام)» او الراوي و لم يكن في شيء منها تنبيه على المنع، و هذا ايضا يوجب الاطمئنان بالجواز.
مع ان الزيادة المحرّفة ان كانت خارجة عما بين الدفتين فواضح عدم اضرارها، و ان كانت فيه فلا يحتمل كونها من قبيل الآية او السورة، للزوم بطلان ما تحدّى به القرآن المجيد من عدم اتيان الجن و الانس بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا، نعم كونها من قبيل الكلمة الواحدة كتبديل كلمة أئمة، بامة، ممكن، لكنه ايضا غير مضر بالتمسك، لما عرفت. «منه، (قدّس سرّه)».
* الوسائل، الباب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة.