درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٤٥ - اما الدليلان المتباينان
قلت: نفى الثالث لا يتوقف على حجية احد الخبرين في المدلول المطابقى، اذ كون دلالة اللفظ على اللازم متفرعة على دلالته على الملزوم لا يلازم كون حجية حكاية اللفظ عن اللازم متفرعة على حجية حكايته عن الملزوم، اذ هما فردان من الكشف الحاصل من نقل الثقة، فيشملهما دليل الاعتبار في عرض واحد، و لو منع احدهما مانع ليس في الآخر فلا وجه لسقوط دليل الاعتبار بالنسبة الى ما ليس له مانع.
و مما ذكرنا يظهر ان ما اشتهر بينهم من «ان الجمع بين الدليلين مهما امكن اولى من الطرح» ان كان المراد الامكان العرفى فهو صحيح، و ينحصر مورده فيما اذا لو فرض صدور كلا الدليلين لم يتحير العرف في المراد، سواء كانا من قبيل العموم و الخصوص ام غيره، كما عرفت، و ان كان المراد غير ذلك فلا دليل عليه.
ثم ان الشهيد الثاني «(قدّس سرّه)» على ما حكى عنه في تمهيده فرّع على قضية اولوية الجمع الحكم بتنصيف دار تداعياها و هي في يدهما اولا يد لاحدهما و أقاما بينة «انتهى».
و في كون اول المثالين من فروع القاعدة ما لا يخفى، لان بينة كل منهما انما هي معتبرة في النصف، سواء حكمنا بتقديم بينة الداخل او الخارج، فالحكم بالتنصيف مقتضى حجية بينة كل منهما في النصف، لا مقتضى الجمع، نعم يمكن ان يكون الثاني متفرعا على القاعدة، و ان كان للنظر فيه ايضا مجال، حيث انه يمكن ان يقال: ان الحكم بالتنصيف من جهة تساقط البيّنتين من الطرفين، كما اذا لم يكن بينة في البين و تحالفا او تناكلا.
و كيف كان: فالذي ينبغى ان يقال في المقام ان الجمع بين الدليلين في الاخبار الحاكية عن قول الامام (عليه السلام) يتصور على وجهين: احدهما التصرف في احد الدليلين او في كليهما على وجه يرتفع التنافي، و الثاني الاخذ ببعض المفاد من كل منهما او من احدهما، و ذلك فيما لم يتطرق فيه التوجيه و الحمل كالنصين.