درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٩٢ - الأمر الثالث هل الأصل في الجزء هو الركنية؟
من الخطاب مجرد الاقتضاء و المصلحة فنسبة الامكان الى الناقص و التام سواء.
فان قلت: بعد الاجماع على ان لكل احد خطابا كان خطاب الغافل كخطاب الذاكر، لعدم امكان اختصاصه بخطاب، غاية الامر ان الخطاب عام، و المكلف ما دام غافلا لم يتنجز عليه، كالشاك بعد الفحص.
قلت: دعوى الاجماع بالنسبة الى الغافل بالموضوع كما هو محل الكلام ممنوعة، نعم، الغفلة عن الحكم لا توجب اختلاف الحكم و إلّا لزم التصويب.
و ملخص الكلام انا نشك بعد ارتفاع العذر ان الغافل صار مكلفا بغير المركب الناقص الذي أتى به، و الاصل عدمه، و ثبوت الاقتضاء بالنسبة الى الجزء الفائت لا دليل عليه، فالاصل البراءة عنه، كما هو الشأن في كل مورد دار الامر فيه بين الاقل و الاكثر.
لا يقال: انا نستصحب بقاء الارادة الذاتية التى كانت ثابتة في حال الغفلة.
لانا نقول: المعلوم منها- و هي المتعلق بالقدر المشترك بين الاقل و الاكثر- مقطوع الامتثال، و الزائد مشكوك الحدوث، فالاصل البراءة منه.
الوجه الثاني: انه يمكن تصور اختصاص الغافل و امثاله بخطاب، مثل ان يخاطب في ضمن مطلق الانسان بالصلاة و يشرح له الاجزاء و الشرائط على ما هو عليه من العموم و الاختصاص بالذاكر، و حينئذ فان لم يلتفت من اول الامر الى جزء فلا محالة ينوى الاجزاء المطلقة المفصلة في ذهنه بعنوان أنها عين الصلاة، و ان التفت الى ان من تلك الاجزاء ما يختص بالذاكر ينوى الاتيان بالعبادة بحسب ما يجب عليه على حسب حالته الطارية عليه، فيكون داعيه المرتكز في ذهنه الامر الواقعي الذي تصوره بالعنوان الاجمالى، و اعتقاد انه لا يعرض عليه النسيان لا يضر بالنية، كما لا يخفى، هذا ما سمعنا منه «طاب ثراه» و نقلنا في هذه الرسالة عباراته في الرسالة التى صنفها في الخلل شكر اللّه سعيه و اجزل مثوبته.