درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦١٥ - الرابعة في تعارضه مع اليد
للمسلمين سوق» [١].
فان الظاهر أن السؤال عن جواز الشهادة على انه مالك واقعا، اذ السائل عالم بالملكية الظاهرية بمقتضى اليد، و لذا قال: نعم، في جواب قول الامام (عليه السلام): «ا فيحل الشراء منه؟» و جواز الشهادة على الملكية واقعا لا يمكن إلّا مع كون اليد معتبرة على نحو يعامل معها معاملة العلم، و لا ينافي ما قلنا قوله (عليه السلام): في ذيل الخبر: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» فان الظاهر ان هذا المطلب صار سببا لامضاء الشارع ما هو مرسوم بين الناس من جعل اليد طريقا الى الملكية، و على هذا تقدمها على الاستصحاب واضح، كما انه يقدّم كل أمارة اعتبرت من جهة كشفها عن الواقع، و سيأتى الوجه في تقديم الامارات على الاستصحاب ان شاء اللّه، هذا.
مع انه لو قلنا باعتبارها من باب التعبد لزم ايضا تقديمها لورودها موردا يقتضى الاستصحاب خلاف مقتضاها غالبا، فلو بنى على العمل بالاستصحاب في تلك الموارد الكثيرة لما قام للمسلمين سوق، و هذه العلة هى التى صارت موجبة لاعتبار اليد كما في الخبر.
فان قلت: مقتضى كون اليد أمارة انه لو علم بانحصار سبب الملك في امر خاص حكم بواسطة تلك الامارة بوقوع ذلك السبب، لان من شأن الامارة الاخذ بلوازمها و ملزوماتها و ملازماتها، مع أن المشهور حكموا بانه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدعى ينتزع منه العين و عليه ان يقيم البينة على انتقالها اليه، و مقتضى أمارية اليد على الملكية أماريتها على موجبها، و هو الانتقال من الخصم اليه، فدعوى ذي اليد الانتقال مطابقة للامارة، فكيف ينتزع منه العين و يطالب بالبينة؟
قلت: إنّ الوجه في ذلك أن الشارع جعل في باب المخاصمة اقامة البينة على
[١] الوسائل، الباب ٢٥ من ابواب كيفية الحكم، الحديث ٢.