درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٢٤ - الامر السادس الكلام في الظنّ المانع و الممنوع، بناء على اعتبار الظنّ المطلق
«انتهى» [١].
و انت خبير بما فيه، لانه مع قطع النظر عن الحكم الذي جاء من قبل دليل الانسداد لم يكن بين الظنين تفاوت، فما الذي اوجب جريانه في الظن المانع دون الممنوع.
و الاولى في الجواب منع المبنى، بانا لا نسلم وجود ملاك الاعتبار في كل ظن لم يقم على عدم اعتباره دليل، بل الملاك إمّا الظن بعدم حصول المخالفة بمقدار ما علم اجمالا، او الظن بحصول الموافقة بالمقدار المذكور، و الظن الذي فرض كونه ممنوعا اذا انسلخ منه ذلك العنوانان لم يؤخذ به، لعدم وجود الملاك فيه، و إلّا فلا مانع من اخذه، و مع كون ملاك الاعتبار ما ذكرنا لا يمكن وقوع التعارض بين فردين من الظن فليتأمل جيدا.
قال شيخنا الاستاذ «دام بقاه» في الكفاية في هذا المقام: ان التحقيق بعد تصور المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد انه لا استقلال للعقل بحجية ظن احتمل المنع منه، فضلا عما اذا ظن، كما اشرنا اليه في الفصل السابق، فلا بد من الاقتصار على ظن قطع بعدم المنع عنه بالخصوص، فان كفى، و إلّا فبضميمة ما لم يظن المنع عنه، و ان احتمل مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد، و ان انسد باب هذا الاحتمال معها، كما لا يخفى، و ذلك ضرورة عدم الاحتمال مع الاستقلال حسب الفرض، و منه انقدح انه لا تتفاوت الحال لو قيل بكون النتيجة هي حجية الظن في الاصول او في الفروع او فيهما «انتهى» [٢].
اقول: احتمال منع الشارع في حال الانسداد عن ظن كاحتمال جعل الشارع ظنا في حال الانفتاح، فكما ان الاحتمال الثاني لا ينافي استقلال العقل بعدم الحجية كذلك الاحتمال الاول لا ينافي استقلال العقل بالحجية،
[١] الفرائد، ذيل المقام الثاني من التنبيه الثاني في الانسداد، ص ١٦٣ طبع رحمة اللّه.
[٢] الكفاية، ج ٢، ص ١٤٧ (طبعة المشكيني).