درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٥٤ - المقام الاول، في الخبرين المتكافئين
المقام.
و اما بالنظر اليها فهل يحكم بالتخيير، او التوقف، او الاخذ بما يوافق الاحتياط، او التفصيل بين ما لا بد فيه من العمل فالتخيير و بين غيره فالتوقف، كما حكى عن غوالى اللئالى، او التفصيل بين دوران الامر بين محذورين فالتخيير و غيره فالتوقف، او التفصيل بين حق اللّه فالتخيير و حق الناس فالتوقف، كما نسب الى الوسائل؟ وجوه ناشية من اختلاف الاخبار و اختلاف الانظار في الجمع بينها.
فنقول: المشهور الذي عليه جمهور المجتهدين الاول، للاخبار المستفيضة الدالة عليه، و لكن يعارضها الاخبار الدالة على التوقف، و هي ايضا في الكثرة لا تقصر من الاخبار الدالة على التخيير، و كذا يعارضها مرفوعة زرارة المحكية عن غوالى اللئالى الآمرة بالاخذ بما فيه الاحتياط بعد فرض السائل تساوى الخبرين في جميع ما ذكر فيها من المرجحات [١].
اما معارضتها مع المرفوعة فقد اجاب عنها شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» [٢] بضعف سند المرفوعة فانه قد طعن في ذلك التأليف و في مؤلفه المحدث البحراني «(قدّس سرّه)» في مقدمات الحدائق [٣].
و في ما افاده نظر، لان المرفوعة و ان كانت ضعيفة السند إلّا ان ضعفها مجبور بعمل الاصحاب، حيث استقرت سيرتهم في باب الترجيح على العمل بها، كما اعترف به «(قدّس سرّه)» في موضع آخر من الرسالة [٤].
فالاولى ان يقال، ان الاخذ بما يوافق الاحتياط في المرفوعة انما جعل في
[١] المستدرك، الباب ٩ من ابواب صفات القاضى، الحديث ٢.
[٢] الفرائد، المسألة الثالثة من الشك في الحرمة، ص ٢٢٠. و في بحث التعادل و الترجيح، ص ٤٣٩
[٣] الحدائق الناضرة، المقدمة السادسة، ج ١، ص ٩٩.
[٤] الفرائد، بحث التعادل و الترجيح، المقام الثاني، الموضع الاول من البحث عن تعارض اخبار العلاج ص ٤٤٧.