درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٥٣ - المقام الاول، في الخبرين المتكافئين
الحرمة، فما دل على الوجوب يقتضى احداث مصلحة تامة في فعل ذلك الشيء، و ما دل على الحرمة يقتضى ذلك في تركه، و حيث لا يمكن الجمع بين ايجاب شيء و تحريمه يلغو السببان، هذا بناء على السببية بالمعنى الاول.
نعم على الوجه الثاني فالامر كما افاده «(قدّس سرّه)» لان الواقع على هذا لا يتغير عما هو عليه، سواء كانت الامارة مطابقة له ام لا، بل المصلحة في الالتزام و التدين بما دلت عليه، و لما كانت الامارتان في محل الفرض متعارضتين و لم يمكن الالتزام بمؤدى كلتيهما وجب ذلك في احداهما على سبيل التخيير لعدم الاهمية كما هو المفروض.
فان قلت: ليس الامر كذلك على الاطلاق في هذا الفرض ايضا، لجواز التدين بمدلول الامارتين في بعض فروض التعارض، كما اذا دل الدليل على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة مع العلم بعدم كليهما، فان الدليلين متعارضان، لعدم جواز صدق كليهما مع العلم المفروض، مع انه يمكن الالتزام بمدلول كلا الدليلين، و حينئذ لا سبيل الى التخيير، لانه متفرع على عدم امكان الجمع، و المفروض خلافه.
قلت: قد حقق في محله أن اعتبار الامارات ليس مخصوصا بمداليلها المطابقية، بل يؤخذ بها و بما يلازمها، سواء كانت الملازمة بين الشيء و مداليلها بحسب الواقع ام لا، بل كانت بملاحظة علم المكلف، و لا يفرق في ذلك بين القول باعتبارها من باب الطريقية و السببية، كما هو واضح، و حينئذ نقول: بعد العلم بانحصار الواجب في احد الفعلين: إمّا الظهر و إمّا الجمعة فالخبر الدال على وجوب الظهر مثلا يدل على عدم وجوب الجمعة، و كذا الخبر الدال على وجوب الجمعة، و مقتضى التدين بالاول الالتزام بوجوب الظهر و عدم وجوب الجمعة، و مقتضى التدين بالثاني عكس ذلك، و لا يمكن الجمع بينهما فمقتضاه التخيير فافهم.
هذا تمام الكلام في مقتضى الاصل مع قطع النظر عن الاخبار الواردة في