درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٦٨ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الاكبر للميت.
و مما ذكرنا يظهر الخدشة في الوجه الذي ذكره «دام ظله» عقيب هذا الوجه، فان تسليم الامر اللغو لا يوجب قربا، فحصول القرب بنفس التسليم مع فرض خلو نفس العمل المسلّم عن ايجاب القرب غير معقول.
و يتوجه على ما اختاره «دام ظله» انه ايضا يبتنى صحته على وجود الرضا من المنوب عنه، و هو غير معلوم اوّلا، و غير مجد ثانيا [١] فانه بعينه يرد عليه اشكال الدور الذي اورده هو «دام ظله» على الوجهين الاولين، اعنى حصول القرب بنفس الرضا او المنوبية، غاية الامر ان الرضا و القبول هنا موجب للاضافة الموجبة للقرب، و ليس بنفسه مما يوجب القرب، و اصل الاشكال مشترك، فانه كيف يعقل الرضا بالفعل الخالي عن الفائدة رأسا بملاحظة حصول الفائدة في نفس الرضا به، فان الرضا و الحبّ و العلم صفات وجدانية لا يمكن تحصيلها بمجرد المصلحة في نفسها، فاذا كان حصول القرب منوطا بالرضا و قد ثبت توقف الرضا ايضا على القرب، اذ بدونه يكون الفعل لغوا، لزم الدور.
و ايضا يرد على هذا الوجه انه تتم الاضافة اذا اتى بالعمل بقصد المنوب عنه و لو لم يأت به بداعي الامر، فيلزم صحة العبادة بدون قصد الامر من النائب نعم يعتبر ان يقصد المنوب قصدا عباديا في امضائه و رضاه، اذ لا يعتبر في العبادة الا قصد داعي الخير ممن يتقرب بالعبادة، فحينئذ تصير هذه الصلاة نظير عمل بناء المسجد الذي يخلو مباشرة عن قصد القربة و السبب قاصد لامتثال الامر.
و ايضا يلزم ان تصح النيابة من الكافر ايضا اذ الفرض عدم حصول القرب للنّائب فلا
[١] و حاصله انه لو لم يقصد النائب كون العمل للمنوب عنه لا يتحقق الاضافة الى المنوب عنه و لو كان المنوب عنه راضيا بصيرورته مضافا اليه، كما انه لو قصده عملا للمنوب عنه و لكن لم يرض به المنوب عنه لم يتحقق الاضافة اليه، فهذان اعنى قصد العمل بعنوان المنوب عنه مع رضى المنوب عنه معتبران في تحقق الاضافة الى المنوب عنه و صيرورة عمل النائب عملا مضافا الى المنوب عنه، و اما الامضاء فهو محتاج اليه لترتب الاثر و هو قرب المنوب عنه، فانه لو لا امضاء المولى فلا تأثير لهذه الاضافة، و اما بعد الامضاء فلازمه حصول القرب للمنوب عنه، لانه امضاء عمل النائب، و عمله جعل صلاته صلاة للمنوب عنه، فمعنى امضائه ترتيب آثار صلاة المنوب عنه عليه، و هو لا محالة قرب المنوب عنه، فان ترتيب آثار صلاة النائب ليس امضاء بل ردّ كما هو ظاهر «منه عفى عنه».