درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٧ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و اذن فتحصّل انه يستفاد من القضية ان الشرط سابق و الجزاء لاحق، و لا يكفى مجرد عدم الانفكاك و وجود التلازم بينهما، و حينئذ فنقول: لا يحتاج اثبات دعوى المفهوم الى اثبات العلية التامة لتالي الاداة، بان يقال: انها تدل على كون الشرط علة تامة للجزاء، بل يستقيم المدعى المزبور مع كون الشرط جزء متمما للعلة التامة، بان يكون سائر الاجزاء حاصلة من قبل و يكون المذكور بعد الاداة جزء اخيرا لمجموع العلة، و انما يبتني اثبات هذه الدعوى على اثبات الدلالة على الحصر، بان يقال: انها تدل على ان الشرط اما علة تامة منحصرة، و اما جزء متمم منحصر للعلة المنحصرة، فانه حينئذ يلزم من انتفاء الشرط انتفاء الجزاء لوضوح انتفاء سنخ المعلول عند انتفاء العلة المنحصرة.
و انت خبير بان اثبات دلالة ان و اخواتها على معنى الحصر دونه خرط القتاد، فانه لا يدل على ازيد من كون ما بعدها بحيث يترتب عليه الجزاء، من دون التعرض لحال الاشياء الأخر، و انها ايضا يترتب عليها الجزاء او لا، و مجرد اثبات الترتب لشيء لا ينفيه عما عداه، فلعله كان هناك سبب آخر للجزاء لم يكن المقام مقام بيانه. نعم لو كان المتكلم بصدد بيان جميع الاسباب و حصرها و احرز هذا من حاله فهم من سكوته على شرط او شرطين او ازيد قصر الاسباب فيما ذكره، و لكنه اجنبي بمقصدنا، اذ هذا داخل في باب الفهم من قرينة المقام، و المقصود اثبات الدلالة للاداة و لهذا لو احرز هذه الحالة من المتكلم بالقضية الحملية كان السكوت دالا على الحصر، كما لو كان بصدد حصر الواجب الاكرام، فقال: يجب اكرام زيد و عمرو و بشر، ثم سكت، فانه يفهم منه انّ واجب الاكرام منحصر في هذه الثلاثة التي ذكرها.
ثم ان صاحب الفصول حاول التمسك لاثبات المفهوم بوجه آخر مركب من الظهور اللفظي و البرهان العقلي، و حاصله أن من المسلم كما تقدم دلالة القضية على كون الشرط مقدّما و سابقا و الجزاء مؤخرا و لا حقا، و بعبارة اخرى على كون الشرط سببا و الجزاء مسبّبا، و حينئذ فلو كان هناك شيء آخر يقوم مقام المذكور في الكلام في السببية للجزاء لكان السبب حينئذ هو الجامع بين هذا الشيء و ذاك المذكور، ضرورة عدم امكان تأثر الشيء الواحد إلا من شيء واحد، و لم يصح استناد الجزاء الى خصوص كلّ من السببين إلّا باعتبار كونه مصداقا لهذا الجامع، فيلزم ان لا يكون تفريع الجزاء على الشرط باعتبار خصوصية الشرط، بل باعتبار كونه مصداقا للجامع، و هذا خلاف الظاهر، فان الظاهر من القضية أن هذا المذكور بعد الأداة بخصوصيته يكون سببا للجزاء، فهذا الظهور بضميمة امتناع كون معلول واحد معلولا لعلتين يفيد حصر العلة فيما بعد الاداة، هذا.