درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٨ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و يمكن ان يقال: ان دلالة الأداة على كون ما بعده بخصوصيّته التعيينية سببا اول الكلام، بل هذا مع احتمال ان يكون السببية له باعتبار كونه احد المصاديق لما هو السبب حقيقة سيّان، فكما يحتمل في قولك: «اكرم زيدا ان جاءك» أن يكون لخصوصية زيد دخل في وجوب الاكرام، كذلك يحتمل ان يكون الدخيل هو باعتبار كونه احد مصاديق العالم.
و هنا وجوه أخر ذكرت لاثبات المفهوم:
منها: ما حكاه الاستاذ «دام ظله» عن سيّد مشايخه السيد محمد الاصفهاني «طاب مضجعه» و هو تمسّك لطيف بالاشباه و الامثال، فانه تمسّك بقضية لو، و بيانه انّ لو، يدلّ على الامتناع للامتناع، يعنى على امتناع التالي لامتناع المقدم، كما في قول الشاعر: «لو كنت من مازن لم يستبح ابلي* بنوا اللقيطة» حيث انه يدل على امتناع عدم الاستباحة لاجل امتناع الكون من مازن، و هذا لا يستقيم إلّا مع الدلالة على حصر السبب لوجود التالي في وجود المقدم، اذ لو كان لوجوده سبب آخر غير المقدم لم يصح تعليل امتناعه بامتناع المقدم، لاحتمال تحقق سببه الآخر، فاذا تعين دلالة لو على الحصر فنحن نعلم بانه لا فرق بين هذه الاداة و اختيها، اعني إن و إذا، الا في خصوص أن هذه تدل على امتناع المقدم، و إذا تدل على تحقق وقوعه، و إن تدل على الترديد، فينتج هذا القطع مع الدلالة المذكورة في لو ثبوت الدلالة على الحصر في اخويها ايضا، و إلّا لزم ان يكون الفرق من جهتين: و هو خلاف المقطوع.
و فيه ان الانصاف أن كلمة لو لا تدل على استناد عدم الجزاء الى عدم الشرط، بل غاية مدلولها استلزام وجود الشرط لوجود الجزاء مع الدلالة على انهما معا منتفيان، من غير دلالة على ان انتفاء الجزاء هل هو لاجل انتفاء الشرط، حتى يكون هو السبب المنحصر له، او لاجل انتفائه و انتفاء الاشياء الأخر ايضا حتى يكون هو احد اسبابه، هذا ما يقتضيه الانصاف في مفاد هذه الكلمة، فان لزم منه حدوث جهة فرق آخر بينه و بين اخويها فلا بأس، اذ القطع بأن الفرق من وجه واحد ليس إلا لا وجه له، فالحاصل انا نمنع دلالة لو على الامتناع للامتناع، و انما المسلّم دلالته على الامتناعين في عرض واحد.
ثم لو سلم الاول كان ما ذكر من ملازمته مع الدلالة على الحصر مسلما، و لكن لا يسلم عدم الفرق بينه و بين اخويه في ذلك، بل من الممكن بمكان من الامكان ثبوته من جهتين:
من جهة الدلالة على الامتناع، و من جهة الدلالة على حصر العلة في المقدم.
و منها: التمسك بالانصراف، و بيانه انه قد تقدم أنّ أداة الشرط تدل على ثبوت ارتباط ما فيما بين المقدم و التالي، فنقول: الارتباط جامع بين افراد مختلفة اكملها الارتباط الحاصل بين العلة المنحصرة و معلولها، و الشيء لدى الاطلاق ينصرف الى اكمل الافراد.