درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٠ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و قد يذب عن هذا الاشكال بان صيرورة القيد موردا للتكليف و محاطا للطلب يكون باختيار المنشي و كيفية اعتباره، فقد يعتبر القيد على نحو يكون تحصيله على المكلف لازما كأن يوجّه الطلب نحو الفعل المقيد بقيد كذا بدون اعتبار حصول القيد لا من قبل المكلف، و العبارة المؤدية لهذا المزاد «اكرم زيدا الجائي» و قد يعتبره على نحو لا يلزم تحصيله عليه، و ذلك بان يوجّه الطلب الى الفعل المقيد بقيد كذا مع اعتبار حصول القيد من الخارج. و من غير ناحية المكلف، و العبارة المؤدية لهذا «اكرم زيدا ان جاءك».
و فيه انه و ان كان يرفع بهذا البيان توهم العصيان، لكن يبقى الاشكال بالنسبة الى المصلحة و المفسدة و الحب و البغض، توضيح ذلك ان وقوع الاكرام على تقدير المجيء الحاصل من قبل نفس زيد لا من قبل المكلف مركبا للمصلحة يتصور على نحوين: الاول قيام المصلحة المطلقة بهذا المقيد، بحيث لو لم يحصل و لو بعدم حصول قيده يفوت المصلحة، و الثاني ان يتقيد وجود المصلحة بحصول الشرط فمع عدمه لا مصلحة حتى تفوت، فنقول: على ما ذكرت يلزم فوات المصلحة بفوت القيد، لان المفروض ان الطلب غير مشروط بشيء، بل مطلق فعلي، و التعليق في متعلقه، فلا بد و ان تكون المصلحة الداعية الى هذا الطلب ايضا مطلقا غير مشروط بشيء، و كان التعليق في متعلقه، و لازم وقوع الشيء المعلق مركبا للمصلحة المطلقة كون قيام المصلحة المطلقة بكل جزء منه، فبفوات كل جزء و لو كان هو المعلق عليه يلزم فوات المصلحة المطلقة، و اما فرض كون المصلحة مشروطة بحصول الشرط لا من قبل المكلف يلزمه عدم مطابقة المصلحة للانشاء فان المفروض اخذ الشرط المذكور في متعلق الطلب لا في نفسه، فلا بد ان يكون في المصلحة ايضا كذلك قضية للتطابق بينهما.
و اما ارجاع القيد الى مجموع المادة و الطلب- اي يلاحظ نفس المادة و يلاحظ تكيّفها بالطلب ايضا ثم يربط هذا المعنى المتكيف بالقيد الكذائي بملاحظة ثانية راجعة الى المجموع بعد الملاحظة الاولية المحققة لذات المقيد و تكيفه الخاص فبعد الفراغ عن هذا يلاحظ مقدمة للربط حتى يصير طرفا للربط- فهو سالم عن الاشكال الوارد على الوجه الوسط، فان ارجاع القيد الى المادة المتكيفة غير ارجاعه الى المادة المجرّدة، فان لازم الاول سراية القيد الى التكيف ايضا بتبع المحل، كما يمكن انتقال العرض الخارجي و قسمته بتبع انتقال المحل و قسمته كذلك هنا ايضا اذا ورد التعليق على المادة المتكيفة بالطلب فلازمه ان يصير عرضه و هو الطلب ايضا واقعا في حيّز الطلب، ففرق اذن بين قولنا: السير من البصرة مطلوبي، و بين قولنا: السير الذي هو مطلوبي يكون من البصرة، فان الربط الابتدائي قد ارتبط في الثاني بالطلب ايضا دون الاول، فان طرف الربط فيه نفس السير؛ و كذلك فرق بين قولك: ضربك زيدا ان جاء مطلوبي، و بين