درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٤ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الواسطة آلة او فاعلة، مثل السيف في القطع، و الماء في الغسل و اذهاب الوسخ، فليس على عهدة هذا المقام هذا ما يقال. و قد انتصره شيخنا الاستاذ «دام بقائه» في الدرس.
لكن يمكن ان يقال: انه يكفى لصحة توجيه الامر و الطلب نحو شيء مجرد استناده الى المكلف باي نحو كان، و لو كان المكلف سببا بعيدا، فان المقدور بالواسطة المقدورة مقدور، فالاكل الصادر من الشاة و الاحراق الصادر من النار، و ان كان غير مقدور ابتداء و لا يمكن تحصيله بدون واسطة شيء، لكن يكفى في اختياريته ان سببه يكون تحت اقتدار المكلف، فاذا وجد هذا الفعل يكون له استناد الى المكلف ايضا، كما يكون الى فاعله المباشر له، و هذا المقدار يكفى في صحة توجه الامر و الطلب، فعلى هذا يصح تعلق الامر نحو جميع الاقسام بلا فرق.
(* ٤٠) (، ص ١٣٣)
فصل في مقدمية ترك احد الضدين لفعل الآخر و عدمه
قد يتوهم ذلك، لاجل ان عدم المانع شرط لوجود المقتضي، و قد تقرّر ان الشيء ما لم يجب لم يوجد، و المقتضي المجامع للمانع ليس علّة للوجوب، و ليس إلّا لوجود المانع، فعدمه دخيل في الوجوب، فيكون دخيلا في الوجود.
و قد يجاب بان التأثير انما هو للمقتضي فقط، و اما عدمه عند وجود المانع فانما هو لاجل وجود المانع، و لا يلزم منه مدخلية عدمه في المقتضي، فان المقتضي لا يؤثر في المحال، و جمع الضدين محال، فالتأثير عند عدم المانع للمقتضي، و عدمه عند وجوده ليس إلّا كعدم التأثير في العلة المسبوقة بعلّة اخرى، و وجود المانع و عدمه مقارنان لعدم المقتضي او وجوده؛ و ان شئت قلت: ليس سبب توهم الدخالة الا استحالة اجتماع الضدين، و هو كاستحالة اجتماع النقيضين، فكما ان الثاني لا يوجب ان يكون ارتفاع العدم مثلا مقدمة لتحقق الوجود بل هما مقارنان في عرض واحد، كذلك في المقام ايضا وجود الضد مع عدم الضد الآخر مقارنان، و ليس عدم الضد الثاني مستندا الى وجود الضد الاول، بل الى عدم تمشي التأثير من المقتضي في الامر المحال، و كذلك الحال في العكس، فوجود الضد الثاني ايضا مع عدم الضد الاول مقارنان، و التأثير خاص بالمقتضي كما في النقيضين.
و يمكن ان يدفع بانه لا يعقل انفكاك العلة عن المعلول، فقولك: انه مع وجود ضد المقتضى- بالفتح- وجود المقتضي- بالكسر- علة تامة قضيته انفكاك العلة التامة عن المعلول، و القياس بالعلة المسبوقة بعلة اخرى غلط، فانها ايضا ليست بعلة، و الحاصل انّه لا يعقل