درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٤٢ - اما الدليلان المتباينان
المتيقن المفروض انما فهم من نفس الدليلين، و الثاني انه علم من الخارج، فهذه اربعة اقسام:
لا اشكال في عدم امكان الجمع اذا كانا نصين، كما انه لا اشكال في عدم امكان الجمع ايضا اذا كانا ظاهرين في تمام مدلولهما، فهذان القسمان داخلان في الخبرين المتعارضين و يعامل معهما معاملة التعارض، من ملاحظة الترجيح في السند، او التخيير، على التفصيل الذي ياتى ان شاء اللّه.
و لو كان كل منهما نصا في مقدار من مدلولهما و ظاهرا في الآخر فمقتضى ما ذكرنا في وجه تقديم الخاص المظنون السند على العام الاخذ بالنص في كلا الدليلين هنا و الغاء الظاهر فيهما، تحكيما للنص في كل منهما على الظاهر في الآخر.
و لا فرق في ذلك بين كونهما مقطوعى السند، او مظنونى السند بالظن المعتبر، او كان احدهما مقطوع السند و الآخر مظنونا بالظن المعتبر، اما في الاول فظاهر، و اما في الثالث فلوقوع التعارض بين ظهور الخبر المقطوع الصدور و سند الآخر، و ما ذكرنا من الوجه في تقديم الخاص المعتبر على العام جار هنا بعينه، و اما في الثاني فلعدم كون المدلول مشمولا لدليل الاعتبار الا بعد الفراغ عن اعتبار السند، فيشمل دليل الاعتبار كلا السندين من دون معارض، لان ما يتوهم ان يكون معارضا للسند دليل اعتبار الظهور في الآخر، و ظاهر انه غير مشمول لدليل الحجية قبل الفراغ من اعتبار سنده، فالواجب ان يفرض السندان مقطوعى الصدور بمقتضى دليل الاعتبار الخالي عن المعارض، كما عرفت، ثم الاخذ بنص كل منهما و تحكيمه على ظاهر الآخر، و بعبارة اخرى:
قبل الاخذ بالسندين ليس المدلولان مشمولين لدليل الاعتبار، و بعد الاخذ بهما لا مناص لاخذ نص كل منهما و طرح ظاهر الآخر.
و بهذا البيان تعرف الحال في القسم الأخير ايضا، و هو ما اذا كان لكل منهما على فرض الصدور قدر متيقن علم من الخارج لا بحسب مدلول القضية،