درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الى ايجاده ثانيا.
ثم يؤيد اصل المطلوب من اختصاص الامر المقدمي بخصوص الموصل عدم التزامهم بحصول القرب لو أتى المكلف بقدم واحد الى سمت المكان الخاص الذي يكون الكون فيه مطلوبا بقصد امتثال الامر المقدمي غير قاصد للتتميم و الإتيان بسائر الاقدام و الوصول الى ذلك المكان، فان الامر المولوي كيف يكون اتيانه بقصد الامتثال غير مؤثر في القرب؟ و اما لو قلنا باختصاص الامر بالموصل فلا يبقى لهذا الاشكال مجال، فان عدم القرب حينئذ لاجل عدم الامر.
و يمكن للتفصى عن التقييد بقيد الايصال ايضا ان يقال بوجه آخر: و هو انه اذا فرضنا جعل متعلق الامر المقدمي خصوص المقيد بالايصال غير ممكن، فجعله هو المطلق من هذا الحيث ايضا غير ممكن، لان امكان الاطلاق فرع امكان التقييد، فلا بد من جعل مورده هو المهملة عن الاطلاق و التقييد من حيث هذا القيد، و لكن الغرض الداعي الى هذا الامر اخص، كما كان هذا احد وجوه التفصى عن اشكال اخذ قيد داعى الامر في الاوامر التعبدية.
و لكن نقول لا يلزم من جعل الطلب متعلّقا بالمهملة سرايته الى شيء من المقيدات، فيمكن اجتماع مطلوبية المهملة مع مبغوضية المقيد، اذا لم يجتمع فرضهما في لحاظ الآمر و ذلك بان يكون الحكم في المهملة حكما حيثيّا غير ناظر الى جميع الاحوال و الطوارى، فلا ينافي ان يكون بلحاظ بعض الطواري حكمه خلاف ذاك الحكم، مثلا اذا حكم على لحم الغنم في لحاظ نفسه بدون النظر الى العناوين الطارئة عليه بالحلية، فهذا الحكم ابدا يكون في الرتبة مقدما على الحكم بلحاظ العناوين الطارية، فان رتبة العناوين الطارية متأخرة عن رتبة العنوان الاولى، فالحكم المعلق على العنوان الاولى ايضا متقدم على الحكم المتعلق بالعنوان الطارى، فلا تنافي بينهما، اذ لا يجمعهما لحاظ واحد، و بيان ذلك ازيد من هذا عند بيان وجه الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري ان شاء اللّه تعالى.
و حينئذ نقول: لا ينافي مطلوبية المهملة عن قيد الايصال ان يكون الفرد الخاص اعني الفرد الغير المتوصل به غير مطلوب بل مبغوضا، لان المطلوبية تكون بلحاظ ذات المقدمة من دون نظر الى الطواري، و عدم المطلوبية في الثاني انما جاء من قبل الطواري و العناوين الثانوية، نعم لازم هذا الوجه سقوط الامر باتيان الذات و لو في ضمن الغير المتوصل به، كما ذكرنا ذلك اشكالا على من تفصى عن اخذ قيد داعي الامر باخصية الغرض، لكن مع بقاء الاشتغال العقلي، لانكشاف امر جديد كما ذكرنا هناك ايضا، لكن يثمر هذا الوجه فيما هو المهم للقائل