درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٨٥ - الشبهات المذكورة للاستدلال بآية النبأ
منها ان العبرة في القضية المعللة ملاحظة تلك العلة عموما و خصوصا فقد يعمم العلة و ان كان المذكور في اصل القضية خاصا، و قد تخصص و ان كان المذكور عاما، و قد تكون معممة من وجه و مخصصة من وجه، كما في قولك «كل الرمان لانه حامض» حيث انه يتعدى منه الى كل حامض و يخصص الرمان بالحامض، اذا تمهد هذا فنقول: ان صدر الآية و ان كان دالا على حجية خبر العادل بالمفهوم إلّا ان التعليل يدل على وجوب التبين في كل خبر غير مفيد للعلم، فتكون القضية بعد ملاحظة التعليل في قوة ان يقال: ان جاءكم خبر لا يعلم صدقه و كذبه فتبينوا فيه.
لا يقال: ان مقتضى التعليل حكم عام نظير ساير العمومات الدالة على عدم جواز العمل بغير العلم، فلو فرض للآية مفهوم يجب ان يخصص العموم المستفاد من التعليل به، كما يخصص به ساير العمومات.
لانا نقول: تقديم الخاص على العام انما يكون فيما لو دار الامر بين طرح الدليل الخاص رأسا و بين طرح عموم العام، و لا اشكال في ان الثاني متعين لانه جمع بين الدليلين، و ليس ما نحن فيه من هذا القبيل، لان ما يترتب على اخذ عموم العلة ليس إلا طرح المفهوم و هو بعض مدلول القضية، كما ان ما يترتب على اخذ المفهوم ليس إلّا طرح العموم، فالتعارض بين ظهور القضية الشرطية في المفهوم و ظهور التعليل في العموم، و لا شك ان التعليل اظهر في العموم من دلالة القضية على المفهوم، فيكون التعليل لأظهريته قرينة صارفة عن انعقاد ظهور القضية في المفهوم، نعم لو وقع التعارض بين مفهوم الآية و عام آخر يكون دلالته على العموم اضعف من دلالة القضية الشرطية في العلية المنحصرة يخصص ذلك العام بها، كما هو الحال في معارضتها مع ساير العمومات الدالة على عدم جواز العمل بغير العلم.
و الجواب عن الاشكال ان التعليل لا يدل على عدم جواز الاقدام بغير العلم مطلقا بل يدل على عدم الجواز فيما اذا كان الاقدام في معرض حصول الندامة،