درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٢٧ - المقام الثاني هل يمكن النهي عن العمل بالقطع؟
انشائيا و الظاهري فعليا، و توضيح الاشكال على هذا المبنى انه لا ينبغي الفرق بين القطع و بين الظن، بل العمدة ملاحظة المقطوع و المظنون، فان تعلق كل منهما بالحكم الفعلى فلا يعقل المنع، اما في حال القطع فواضح، و اما في حال الظن فلان المنع عن العمل بالظن يوجب القطع بعدم فعلية الحكم الواقعي لو كان على خلاف الحكم الظاهري، و هذا ينافي الظن بالحكم الواقعي الفعلي كما هو المفروض، و هذا واضح، و اما ان تعلق كل منهما بالحكم الانشائي فلا مانع من الحكم على الخلاف، و لا يتفاوت ايضا بين العلم و الظن هذا.
و اما على ما قلنا في دفع المنافاة بين الحكم الواقعي و الظاهري: من اختلاف رتبتيهما فيرد اشكال آخر على اصل الدعوى؛ بانه كما يتأخر رتبة الشك و الظن بالحكم عن نفس الحكم كذلك رتبة العلم به، لانه ايضا من العناوين المتأخرة عن الحكم، فكما انه لا ينافي جعل حكم مخالف للواقع في موضوع الشك و الظن لاختلاف رتبتيهما كذلك لا ينافي جعل حكم مخالف للواقع في مورد القطع لعين ما ذكر.
و يمكن ان يجاب على هذا المبنى بان العلم بالتكليف موجب لتحقق عنوان الاطاعة و المخالفة، و الاول علة تامة للحسن كما ان الثاني علة تامة للقبح، و هما كعنواني الاحسان و الظلم، فكما انه لا يجوز المنع عن الاحسان و الامر بالظلم عقلا كذلك لا يجوز المنع عن الاطاعة و الامر بالمعصية و المخالفة، و لا فرق عند العقل في تحقق هذين العنوانين بين اسباب القطع، بخلاف الظن بالتكليف
و مقصوده «(قدّس سرّه)» من ترتّب التنجز على العلم بهذه المرتبة من الحكم انما هو بعد البلوغ الى الفعلية من جميع الجهات، بمعنى ان العلم بالفعلية من بعض الجهات منشأ لصيرورته فعليا من تمام الجهات شرعا، ثم يترتب عليه التنجز بحكم العقل.
و على هذا يرد عليه أن تأثير العلم في فعلية الحكم شرعي، فللشارع التصرف فيه من حيث السبب و غيره نفيا او اثباتا «منه، (قدّس سرّه)».